مؤتمر المناخ في دبي وتحديات تهدد صحة الإنسان
بقلم/دكتور رضا محمد طه منذ ايام بدا مؤتمر المناخ في دبي" كوب 28" حيث اجتمع زعاء من دول العالم لمناقشة ومعالجة تغير المناخ بعد عام من أحداث مناخية توصف بأنها قياسية حيث حطمت الأرقام القياسية مثل الارتفاع في درجة الحرارة والاحتباس الحراري فق
مشاركة
بقلم/دكتور رضا محمد طه
منذ ايام بدا مؤتمر المناخ في دبي" كوب 28" حيث اجتمع زعاء من دول العالم لمناقشة ومعالجة تغير المناخ بعد عام من أحداث مناخية توصف بأنها قياسية حيث حطمت الأرقام القياسية مثل الارتفاع في درجة الحرارة والاحتباس الحراري فقد سجلت الأرقام درجة حرارة في ولاية اريزونا حطمت الأرقام القياسية الصيف المنصرم خلال موسم كان الأكثر دفئا علي الكوكب وصاحب ذلك إرتفاع في معدلات الوفيات، وتصدرت تلك الظاهرة عناوين الاخبار العالمية وخاصة عندما توفيت أمرأةعمرها 23 عاما حيث توقف قلبها وجهازها التنفسي خلال حضورها حفل موسيقي في البرازيل بسبب ارتفاع الحرارة وقتها الي 120 درجة فهرنهايت.
والسبب في الاحتباس الحراري معروف وهو الاستخدام المتزايد للوقود الاحفوري ويشمل النفط والغاز والفحم الامر الذي يلزم الدول الكبري صناعيا بتقليل الانبعاثات والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة او الخضراء مثل الطاقة الشمسية والرياح وغيرها ومن ثم فمن الاهداف الاساسية للمؤتمر الحد من إرتفاع الحرارة لاكثر من 1.5 درجة مئوية حيث يبلغ الارتاع حاليا 1.1-1.2 درجة مئوية مقارنة بما كان قبل الثورة الصناعية والتي بدأ من وقتها التوسع في استخدام الوقودالاحفوري كذلك مناقشة ما يترتب علي تغير المناخ من زيادة في انتشار الأمراض بسبب تكيف انواع الحشرات ونواقل الأمراض وظهور انواع منها جديدة تهدد صحة الإنسان.
دراسة جديدة نشرت 29 نوفمبر الفائت بمجلة نيتشر كوميونيكاشن Nature Communications اوضحت الحدود العليا المقدرة الحالية لدرجة الحرارة والرطوبة لبقاء الإنسان علي قيد الحياة مقارنة بما تم نشره العقد الماضي حيث أكدت علي ان درجة الحرارة 35 درجة مئوية تمثل الحد الاقصي لبقاء الإنسان علي قيد الحياة اذا ما تعرض لتلك الحرارة مدة تصل 6 ساعات حيث التاثير الكبير علي العمليات الحيوية لخلايا الجسم. اضافت الدراسة الجديدة وألقت الضوء علي متغيرات هامة اخري مثل الرطوبة ومستوي النشاط والتعرض لاشعة الشمس إضافة إلي عوامل اخري مثل العمر والحالة الصحية وغيرها. ونصح الباحثون بضرورة الحاجة إلي بنية تحتية للتبريد واتباع نهج شخصي للحماية من إرتفاع الحرارة وتبعات ما قد يترتب علي إرتفاع الحرارة عالميا من إحتمال الهجرة المدفوعة بالحرارة.
التغير المناخي وعلاقته بالبيئة اخذت حيز كبير من اهتمام العلماء منذ خمسينات القرن الماضي ففي تعليق له بمجلة نيتشر 1987 حذر أستاذ العلوم البيئية والأرض بجامعة كولومبيا والاس بروكر قائلا " نحن نلعب الروليت الروسية مع المناخ، ونرجو الا يحمل المستقبل مفاجأت غير سارة". وبالفعل تحققت بعض من تلك المفاجأت في صورة كوارث مناخية خلال أعوام مضت تمثلت في زلازل وفيضانات وجفاف وحرائق غابات وانهيار في السدود ، ولأنه وكما يصف علماء المناخ انه يتغير في صورة توازنات متقطعة اي فترات من التغير البطيء تتخللها فترات من الاضطرابات والقفزات الثورية مما لذلك تداعيات وتحولات عنيفة في المناخ والبيئة لها تبعات ضخمة تؤثر علي جميع أشكال الحياة الموجودة علي الأرض مثل الاحتباس الحراري مما يوجب احداث تغييرات عالميا في مؤسسات عديدة بما في ذلك التأمين والأمن وأفكار العدالة والتوزيع العالمي للمخاطر، حيث أصبح المناخ والبيئة كوجهين لعملة واحدة وربطهما العلماء بمستقبل البشرية ووجوب إيجاد حلول للمشاكل المتعلقة بهما وكذلك معالجة الضرر الذي لحق بالدول الفقيرة جراء الجفاف وشح المياه والأمراض والاوبئة فضلا عن الحروب الداخلية هناك. ومما يبعث علي التفاؤل هو موافقة الدول المشاركة في مؤتمر تغير المناخ الحالي في دبي علي إنشاء صندوق يتكفل بدفع الأضرار الناجمة عن تغير المناخ وخاصة للدول الفقيرة المتضررة.