⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 326 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

حديث السويعات الأخيرة لعام سيمضي

بقلم: الكاتب الصحفي محمد جوهر إنها رائحة السويعات الأخيرة لنهاية ديسمبر.. نهاية عام مضى مر بما فيه.. حلوه ومره، وإن كانت مرارته أقسى وأشد؛ فقدنا فيه من فقدناهم، وخسرنا فيه ما خسرناه.، والحياة مستمرة وستسمر.. سويعات تحمل الأسى عما فات، ويجبرها الأمل فيما هو قادم،

حديث السويعات الأخيرة لعام سيمضي
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم: الكاتب الصحفي محمد جوهر إنها رائحة السويعات الأخيرة لنهاية ديسمبر.. نهاية عام مضى مر بما فيه.. حلوه ومره، وإن كانت مرارته أقسى وأشد؛ فقدنا فيه من فقدناهم، وخسرنا فيه ما خسرناه.، والحياة مستمرة وستسمر.. سويعات تحمل الأسى عما فات، ويجبرها الأمل فيما هو قادم، أمل في التغيير إلى ما هو أفضل، أمل في الله أن يعوضنا عما فقدناه، أمل في أن تتغير الدماء إلى انهار من الفردوس تجرى على الأرض، ليرتوي منها الجميع بلا استثناء، فكلنا خلق الله، وكلنا سواسية عند الله، فليس هناك فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.. إنها سويعات وينطوي عام كانت سمته الدماء والمآسي.. عام كسر فيه الظهر، وتقلبت فيه الأفكار والمواقف.. عام مضى رحل عنا فيه فلذات أكبادنا، والكثير من الأهل والأحباب.. عام سيرحل، وسترحل معه الأحزان.. عام يلملم ورقته الأخيرة التي لا نعلم ما سيكتب فيها حتى يرحل، ونأمل أن يكون ما سيكتبه في ورقته الأخيرة خيرا، وأملاُ في أن يكون العام الذي سيهل بعد تلك السويعات عام خير، عام يعوضنا الله فيه جبرا لما كسر فينا.. سويعات ويمضي عام أرهقنا واتعب قلوبنا، عام ترك فينا ما لم تستطع تركة الأعوام التي سبقته مجتمعة.. عام صعب علينا أن نكتب أوجاعنا وخيباتنا.. عام صعب علينا أن نكتب ما حدث؛ دون أن ترتبك نبضات قلوبنا المنهكة من الأحزان والألم.. عام تبعثرت فيه الأحلام التي كنا نرسمها بضحكات من فقدناه.. عام صعب علينا أن نواجه فيه بعض ما حدث دون أن تعتصر قلوبنا، دون أن تنزف مشاعرنا؛ دماء تختلط بدماء بعثرتها الأقدار على قضبان الحياة التي لا ترحم الأم الثكلى ولا الأب المكلوم.. عام سيرحل بمشاكله وأزماته وصرعاته وخيباته.. عام سيرحل كما رحلت قبل رحيله الضحكات التي كان يرسمها من كان أملنا في الاستمرار بالحياة.. عام سيرحل، ورحل قبله من كنا ننتظره ليأتي وكلنا قلق عليه، لنرتوي بصوته، وتشفينا ضحكاته.. عام سيرحل وحفر مشهد لن ينسى أبدا لجسد مبعثر، وملامح شوهها قطار يمر على قضبان يشبه قطار الحياة الذي لا يتوقف لينقذ بقايانا من ألم اعتصار القلب على من فقدناه، عام يلملم أوراقه، ويكتب السطر الأخير الذي لا نعلم ما سيسطره حتى يرحل لنفتح أوراق الذكريات التي سطرها في الوجدان وخطها بالدماء.. عام سيرحل، ونحاول أن نخبئ في أوراقه التي خطها، سطور حاضرنا المؤلم في سجلات الأمس المكشوفة دون غطاء.. عام سيرحل بين تكهنات مستقبلنا، ومحاولاتنا أن نعطي قلوبنا أجازة لفسحة أمل؛ لعل القادم يفكر عنا، ويستكمل مراسم قدوم العام الجديد، الذي نأمل أن يكون أفضل من سابقه في كل الأحوال.. عام سيرحل، وكلنا لهفة إلى بدايات قد تجبر خاطرنا، وتترك أثرا ربما يخفف أثر ما حفره ذلك العام الذي يلملم أوراقه ويخط سطره الأخير.