بالصور: يوم مع كي جي وجريد يفجر مشاعر مبعثره
كتبت: مروه رضوان بدأ العام الدراسي الجديد وتوالت الأيام ليعلن الفصل الدراسي الأول عن قرب انتهائه، وسط حاله من الهلع والبلبله من المتحور الجديد اوميكرون، والمصير الذي ينتظر العملية التعليمية في مصر. لكن مشكلات طفلي الصغير معاذ الذي انتقل إلى الصف الثالث الأبتدائي او جريد 3 كانت ل
مشاركة
كتبت: مروه رضوان
بدأ العام الدراسي الجديد وتوالت الأيام ليعلن الفصل الدراسي الأول عن قرب انتهائه، وسط حاله من الهلع والبلبله من المتحور الجديد اوميكرون، والمصير الذي ينتظر العملية التعليمية في مصر. لكن مشكلات طفلي الصغير معاذ الذي انتقل إلى الصف الثالث الأبتدائي او جريد 3 كانت لها رأي اخر. انتظر كل يوم المشكله او المغامره الجديده، وسط حاله من الترقب تاره، والخوف من القادم تاره أخرى، استقبلها بمشاعر مختلطه لأ اعرف متى تكونت بداخلي ما بين الحيره والدهشه والغضب والأبتسامه، وربما التوعد بالثأر من هذا الماكر الصغير. وبكلماته التي فاقت توقعاتي يفاجأني صغيري هذه المره بأنه" قرر الأبتعاد فترة من الزمن لا يعرف مقدارها عن المدرسه على سبيل الهدنه،" لأ اعرف من أين أتى بهذه الكلمات، لكنني أشعر بالدهشه والأرهاق من مشكلاته المتعددة. سألته لماذا؟ أجاب: بسبب مس نيفين معلمه اللغه الأنجليزيه التي احبها كثيرا، لكنها اصبحت تسئ الظن بي، وتلقي إلي بالتهم جذافا، وأنا أتألم واشعر بقسوه ومراره الظلم. كلمات معاذ أبهرتني، وربما أثارت تعاطفي، لكن يبدو أن المشكله في هذه المرة لن تحل تليفونيا، الأمر يتطلب الذهاب إلى المدرسه رغم ضيق وقتي، وكأن الحظ يحالفني أن اسرق من الزمن لحظات نضت منذ سنوات طويله وكأنني back to school،.
يستقبلني الرجل الذي استقبل صغيري منذ ثلاث سنوات بنفس ابتسامته المعهوده وطريقته التي حاولت كثيرا اتباعها مع صغيري لكنني لم أفلح "الأستاذ عمرو الصياد" الذي أنهى حديثه فورا مع احدى المدرسات التي كانت تتحدث معه قبل أن يرانا، يبتسم ويسلم على صديقه الصغير" معاذ" كما يلقبه، ويفتح لنا أبواب مكتبه ويبدأ بمنتهى الهدوء في مناقشة مشكلات صغيري وابتسامته تبدو واضحه في حديثه، وكأنه يحاول توصيل رساله إيجابيه لي تمتص غضبي وتهدأ من روعتي.
يدهشني كتيرا حنكه هذا الرجل في التعامل مع الأطفال فأحاول أن اتبع طريقته مع صغيري ولكن هيهات!
يتطرق حديثه معي إلى مشكلات الصغير الذي يتمتع بالذكاء الشديد والحركه المفرطه، وسبل التعامل مع هذا النوع من الأطفال.
ابتسم وأقول له مرت ثلاث سنوات على إلتحاق صغيري بنور البيان شقاوته تزداد ومعها مغامراته وطريقتكم تتطور من أين لكم بهذا الصبر؟ ألم تمل يا سيدي؟
وتأتي اجابته سنوات مضت واخرى قادمه وابناءنا هم ابناءنا لن يمكننا تبديلهم بأخرين، وعلينا الاجتهاد في تقويم سلوكهم واصلاحهم ما استطتعنا، والأفضل ان ننظر إلى الجانب الإيجابي بهم او نصف الكوب الممتلئ كما يقولون، فشقاوه ابناء هذا الجيل وطريقه فكرهم مختلفه عن الأجيال التي سبقتهم، وعلينا التطوير من انفسنا قدر الإمكان.
ابناءك هكذا وابنائي انا ايضا هكذا، ونحن جميعا بمركب واحد.
كلماته أوحت إلى ان مشكلتي ليست بالجسيمه كما كنت اظن، بل ارسلت إلى بشيئا من الطاقه الإيجابيه، جعلتني انظر إلى صغيري وابتسم.
يستدعى الأستاذ عمرو وكيله المدرسه" مس رشا"التي لم اراها سوى مره واحده عندما ألتحقت ابنتي الصغرى راوند بالمرحله الاولى من رياض الاطفال kg1 بنفس المدرسة، ودون اتفاق مسبق بينهما بدأت هي الاخرى في ارسال كلماتها الرقيقه إلي والتي اضافت إلى قوتي وطاقتي.
شرحت لها مشكله معاذ فأجابت بإبتسامه رقيقه أن الاستاذه نيفين من أمهر المدرسات وأكثرهن أخلاقا، ودق جرس الفسحه المدرسيه وبدأ الطلاب في الانتشار في فناء المدرسه، وأنا انظر إليهم واتذكر لحظات طفولتي وشيئا ما يستيقظ بداخلي، تأتي "مس نيفين "ومعها "مس منى" مشرفه المرحله الأبتدائية، أبدو في البدايه متحامله نوعا ما على مس نيفين، فمنذ العام الماضي او جريد 2 وانا اشعر انها تسدد لطفلي وانا معه طاقه سلبيه وسط كل ضغوطنا الحياتيه والعملية.
أواجهها كي أفهم طبيعه الموقف فتفاجأني بحبها لخفة ظل صغيري وروحه الجميله، لكن ما يؤرقها كثيرا حركته المفرطه، تبدو الاستاذه نيفين مرحه وخلوقه وتشعرني ان ما اخفيه تجاهها لم يكن صحيحا، استمع إلى كلماتها وعيني تتجه إلى مس رشا وهي تداعب الأطفال وتشاركهم سعادتهم، فتبدو وكانها الام الحقيقية لهم، والتي تتمتع بقدرات تفتقدها معظم امهات هذا العصر، ام حقيقيه لاطفال لم تلدهم.
وبدأ الحديث يتطرق بشأن ما يشاع عن ايقاف الدراسه خلال الفترة القادمة، وهو ما يؤلم مس رشا وفريق عملها الذين اعتادوا على رؤيه الأطفال بشكل يوميا كل هذا وأنا أراقب صغيري من بعيد فأجده يسلم على زملاؤه بالمرحله الابتدائية والأعداديه فالجميع يعرفه.
أندهش من هذا الصغير الذي يعرف عالم نور البيان بأكمله حتى سائق باص العام الماضي عمو اسامه الذي اكد لي انه افتقد معاذ كثيرا.
اراقب الاطفال وهم يصطفون في الطابور وتتحرك بداخلي مشاعر كامنه عن ذكريات سنوات الطفوله، اتيقن ان تعامل المعلمين والمعلمات مع الأطفال والطلبه وترويض سلوكياتهم ثقافه بحاجه إلى تنميتها بشكل مستمر.
أودع الخلوق استاذ عمرو وأشكره على الدرس الذي لقنه لي بطريقه غير مباشره في كيفية التعامل مع طفلي وتقويمه دون انفعال، وبمشاعر صادقه اتمنى أن اعود إلى عالم طفولتي مره اخرى مرتديه الزي المدرسه ويد أبي رحمه الله توصلني إلى مدرستي متنميا لي قضاء يوم دراسي سعيد، ونظرات عيني تحتضن صغيري وتشكره على مشكلته وتشكر صاحبه المشكله أيضا الأستاذه نيفين.