الوزير وحجر إسبينوزا
دكتور رضا محمد طه بمجرد خروج وزير التربية والتعليم السيد طارق شوقي من الوزارة إنبري الكثير علي مواقع الإجتماعي في إظهار علامات الشماتة وكسر القلل من بعده، خاصة أولئك الذين كان لهم أبناء في مراحل التعليم ما قبل الجامعي في مراحله المختلفة وأكثرهم معاناة كانوا في الثانوية ا
مشاركة
دكتور رضا محمد طه
بمجرد خروج وزير التربية والتعليم السيد طارق شوقي من الوزارة إنبري الكثير علي مواقع الإجتماعي في إظهار علامات الشماتة وكسر القلل من بعده، خاصة أولئك الذين كان لهم أبناء في مراحل التعليم ما قبل الجامعي في مراحله المختلفة وأكثرهم معاناة كانوا في الثانوية العامة، هؤلاء كانوا يرون في الوزير خلال فترة عمله ومنذ أن شغل المنصب وقراراته المثيرة للجدل وأنها لم تكن موفقة حيث لا تتناسب وظروف المجتمع الإقتصادية ناهيك عن قدرات المعلمين وبنية وجاهزية الأماكن التعليمية في عموم البلد أغلبها غير مؤهل لتطبيق ما كان يحلم به الوزير في تعليم يتماشي والمتغيرات العالمية في التقنيات وتكنولوجيا الإتصالات والمعلومات.
الأمر الأكثر إدهاشاً هو ما جاء علي صفحات البعض تشير إلي الخوف وإلإحباط الشديد بل تهكم في بعض الكوميكس، ذلك بعدما إستفاقوا من نشوتهم وعلموا بأسم الوزير الجديد، السيد رضا حجازي، وزير التربية والتعليم الجديد، وكان يشغل منصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين قبل تولي الوزارة، حيث يرون أنه جاء من رحم الوزارة القديمة ومن ثم فقد يسير علي نفس النهج والسياسة للوزير السابق في ما يخص العملية التعليمية وتطويرها.
أكبر الظن أن القرارات والسياسات الهامة يخطط لها ويأمر ويسمح بتنفيذها جهات عليا أكبر الظن أنها أكبر من صلاحيات الوزير، تلك الهيئات والجهات المتنفذة تعمل بفلسفة ونهج طبقاً للمصلحة العليا للبلد معتمدة علي العديد من الرؤي المختلفة وفق خطط مدروسة تراعي الظروف الخارجية والداخلية والتي قد لا يستطيع المواطن العادي الإلمام بمقتضي حالها وأسبابها ونتائجها وتبعاتها. لذا فإن من يحلم بأن الوزير الجديد يمسك بيده عصا سحرية سوف يغير بها نظام التعليم في غمضة عين أولئك لديهم طموح وأماني أكثر تتجاوز الواقع والحال، لكن وعموماً نتمني نجاح الوزير الجديد والتوفيق في تحقيق ما يتمناه المواطنين تحقيق أحلامهم في مستقبل مشرق لأبنائهم ومعها نهضة وتقدم بلدنا الحبيب.
في مجتمعاتنا قد يعتقد الكثير أن للوزير في أي حكومة الإرادة والقرار حسب رؤيته وبعيداً عن رؤية وسياسة الإدارة العليا أو حتي الحكومة، وهذا ما خلص إليه الفيلسوف باروخ إسبينوزا من أن العالم بأسره، في ثباته وحركته، يرجع إلى مبدأ واحد، وهذا المبدأ هو القوة الدافعة للمادة والسارية في الأجسام، الكامنة فيها، والتي تتخلل ثناياها وتضبط وجودها، قوة لا تتجزأ ولا يتجاوزها شيء ولا يعلو عليها أحد، وهي النظام الضروري والكلي للأشياء، نظام ليس فوق الطبيعة وحسب ولكنه فوق الإنسان أيضاً. ويُسمي دعاة وحدة الوجود الروحية هذا المبدأ «الإله» ويسميه دعاة وحدة الوجود المادية «الطبيعة"، وأضاف سبينوزا أنه لو وُهب الحجر المقذوف عالياً شيئا من الشعور لظنّ أثناء رميه وسيره في الفضاء أنه هو من يقرر مسار قذفه، ويختار المكان والوقت الذي يسقط به على الأرض. أو بمعني آخر أنه لو كان للحجر الذى يُقذف فى الهواء وعى ، لتصور أن انطلاقته فى الهواء كانت بمحض ارادته. وان الحجر سيكون عندئذ على صواب فالإندفاع يمثل بالنسبه للحجر مايمثله الدافع بالنسبه لأي شخص، ومايبدو فى حاله الحجر والمعبر عن التماسك والجاذبيه والصلابه يماثل من حيث طبيعته الباطنيه مايتبينه الفيلسوف فى نفسه بإعتباره إراده وهو ماسيدركه الحجر أيضا بإعتباره إراده في حالة ما إذا كانت لديه معرفه مثلما يكون للفيلسوف. حيث كان مايقصد به سبنوزا فى مقولته السالفه هو الضروره التى تحكم انطلاقه الحجر ويضيف شوبنهاور انه بذلك يحيل هذه الضروره الى ضروره تحكم الفعل الفردى الصادر عن إراده شخص ما فإنه اعتبر وجوده الباطنى هو وحده ما يمنح معنى وشرعيه لكل ضروره واقعه.
وبعيداً عن كلام الفلاسفة فإن لدي المؤمنين يقين بأن الله هو " الْقَيُّومُ " والقائم بنفسه, والمقيم لأحوال خلقه. وقد أقام أحوالهم الدينية, وأحوالهم الدنيوية والقدرية. قال الله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) سورة يس آية 82).وقال في سورة الرعد ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) .وفي سورة السجدة قال تعالي (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .