⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 345 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

الانسان بين الاحتياج المادي و الاحتياج النفسي

بقلم الدكتور محمد انوار أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الٱونة الأخيرة ، و بعد ما تقرر تنزيل مشروع "السجل الوطني للسكان" ، و الذي الغاية منه ضبط استهداف الاسر و الكتافة السكانية الحالية بالمملكة المغربية سواء من حيث التعداد السكاني للمغارب

الانسان بين الاحتياج المادي و الاحتياج النفسي
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم الدكتور محمد انوار أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الٱونة الأخيرة ، و بعد ما تقرر تنزيل مشروع "السجل الوطني للسكان" ، و الذي الغاية منه ضبط استهداف الاسر و الكتافة السكانية الحالية بالمملكة المغربية سواء من حيث التعداد السكاني للمغاربة و كذلك الاجانب المقيمين بالمغرب ، استنادا للقانون 72/18 و بمزاوة مع ذلك تفعيل "السجل الإجتماعي الموحد" و الهدف منه تحديد و استهداف الأسر المستفيدة بشكل افضل من برامج الدعم الاجتماعي ، و كذلك اصلاح نظام الحماية الاجتماعية . برامج الدعم الاجتماعي الموحد هذه و الموجهة بالضبط للأسر المعوزة و الفئات الهشة للمجتمع و الفقيرة القصد منها محاربة الفقر و الهشاشة الاجتماعية و دعم التنمية الاجتماعية للمواطنين و كذلك المقيمين ، غير أن ما تعرفه هذه العملية من صعوبات في تحديد عدد الفئات الهشة و الفقيرة يجعلها صعبة في ظل الجشع و التحايل الذي يعتري عددا من فئات المجتمع سواء كانت فقيرة حقا أو ممن يتصيدون برامج الدعم المادي و المالي من أصحاب النفوذ الحزبي أو السياسي لهم و لذويهم و اقاربهم كي يغتنموا منها بغير موجب حق . إن ما يعيشه هذا المواطن من رغبة في الاستفادة القصوى و الدائمة من كل برنامج الدعم هو دليل على ذلك الاحتياج النفسي غير الموجه و المؤطر من طرف مؤسسات المجتمع المدني و المؤسسات الحزبية ، هذا الاحتياج النفسي الذي يعتبر المحرك الحقيقي و الجلي نحو الاحتياج المادي و المالي المنقطع حتى و لو لم يكن معايير تجاه الاحتياج المادي ، فعندما نجد مثلا مجموعة أفراد من أسرة واحدة تقومون بالتسجيل في سجل الدعم الموحد رغم أن هذا الدعم يستفيد منه معيل العائلة فقط ، أو كفيل اليتيم فقط ، و نجد أن كل واحد من نفس الأسرة يريد أن يستفيد على حدا ، فهذا دليل على الاحتياج النفسي المتمثل في الطمع و الجشع و الاستفادة المجانية من الدعم المادي ، أو فيما كان يسمى برنامج محاربة مدن الصفيح و السكن العشوائي كنا نجد مجموعة من التحايلات قصد الاستفادة اكثر كعمليات الطلاق الوهمي التي قام بها مجموعة من الأسرة كي يستفيد الزوج وحده و تستفيد الزوجة أيضا و بعد قبول الملفات تم الرجوع و فسخ ذلك الطلاق ، و غير ذلك من انواع معالم الاحتياج النفسي غير الموجه ، و هذا ما يؤكد قولة " لا يسلك في أذن الجائع إلا صوت يبشره بالخبز " ، فالجوع هو شعور نفسي و احتياج ذهني يفرز احساسا بالحاجة المادية للخبز الذي هو الاحتياج المادي و المالي. إن المتتبع لمعطيات و مراحل التنزيل و التفعيل لبرامج الدعم الاجتماعي الموحد يلاحظ بجلاء غياب التوعية الإعلامية بل هناك تعتيم إعلامي ممنهج المقصود منه استغلال عدم الوعي الذي يعتري المواطن بصفة عامة بخصوص هذا البرنامج ، و كذلك تضارب المصالح يؤدي استغلال عشوائي لبرنامج الدعم الاجتماعي الموحد و هذا ما يتجلى في خطة ما يسمى " برنامج الفوضى الممنهج" حيث يقوم اشخاص بارباك منظومة القواعد الأخلاقية و الاجتماعية قصد الاستفادة من مصالح برنامج أو مشروع معين ، زد على ذلك استغلال الاحتياج النفسي لقضاء مٱربهم الخاصة في عملية التصويت بالانتخابات البرلمانية او التشريعية . إن هذا الاحتياج النفسي غير الموجه و غير المؤطر يترك انطباعات سلبية لدى فئة الشباب الطامحين للإصلاح و التغيير مما يجعلهم يشعرون بأنهم كانوا ضحية نصب اجتماعي سياسي مما يولد نفورا عن العمل السياسي و الانخراط في صفوف الأحزاب السياسية التي أصبحت هرمة عاجزة عن التأطير و التوجيه و الإرشاد و توعية المجتمع.