احترام الإنسانية وأكل لحوم البشر
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند merajjnu@gmail.com إن أكل لحوم البشر من الأمور التي لا يقبلها العقل ولا يؤيدها المنطق، ومن الأصعب اقتناع الناس بوجود هذه الممارسات غير الإنسانية، ول
مشاركة
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
merajjnu@gmail.com
إن أكل لحوم البشر من الأمور التي لا يقبلها العقل ولا يؤيدها المنطق، ومن الأصعب اقتناع الناس بوجود هذه الممارسات غير الإنسانية، ولكن التاريخ لا يكذب، ولا يمكن للناس أن يخدعوا التاريخ، يؤكد لنا التاريخ بأن هناك شعوب على الأرض حتى في القرن الواحد والعشرين تأكل لحوم البشر.
لقد انتشرت هذه الممارسات باسم “الأنثروبوفاجي” على نطاق واسع في العالم المتحضر، حيث عثر على أمثلة لآكلي لحوم البشر في كل قارة من قارات العالم، انتشرت هذه الظاهرة في وسط وغرب إفريقيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وميلانيزيا، وغينيا الجديدة، وبولينيزيا، وسومطرة، وأيضًا في أمريكا الشمالية والجنوبية.
تعد “الأنثروبوفاجي” من أقل الموضوعات التي يتم الحديث عنها في وسائل الإعلام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها ممارسة نادرة، الشيء الطبيعي هو أن تشعر باشمئزاز عميق عند التفكير في شخص يأكل لحوم البشر.
في الماضي البعيد، كانت هناك العديد من الشعوب القديمة شاركت في هذه الممارسة، ولبعض الشعوب قد يكون أكل لحوم البشر نوعا من التكريم للميت مثلما تفعل بعض القبائل في نيوزيلندا، التي تمجد ذكرى الميت بأن تأكل مخه، فبعد أن يموت شخص له مكانة عندهم تجتمع القبيلة حول جثته، وينشدون بعض الأناشيد الدينية، ثم يستخرجون مخ الميت ويوزعونه بالتساوي بين المشيعين، ليأكلوا منه.
أكل اللحم البشري ذو الطقوس الشعائرية لم يوجد فقط في الأزمنة التاريخية، بل كانت له قداسة في بعض أقدم الثقافات، ولا يحمل أكل اللحم البشري معنى واحدًا في كل الأماكن، فكل ثقافة تخلق معناها الخاص الذي يتماشى مع بُنيتها الروحية كما نجد عند الفراعنة المصريين القدماء أن أكل اللحم البشري يضمن الخلود، بالنسبة إلى كهنة الطبيعة في فرنسا القديمة كان مرتبطًا بالزراعة والخصوبة، وبالنسبة إلى آخرين، فإن أكل اللحم البشري كان أداة للتمكين والتخويف وطريقة لتكريم الموتى.
إن أكل لحوم البشر لم تكن حكراً على الشعوب الأفريقية البدائية كما يظنه البعض بل مورست من قبل شعوب متعددة تبعدهم آلاف الأميال كالهنود الأحمر والاستراليين وسكان نيوزلندا، وإن تعددت الأسباب والدوافع مابين دوافع الانتقام والمعتقدات الدينية إلى حب بالتلذذ باللحوم البشرية.
الأنثروبوفاجي محظور حاليًا في معظم الدول، إن لم يكن كلها، تجعل من غير القانوني الحصول على اللحم البشري واستهلاكه، حيث تمنع أكل لحوم البشر حتى لو وافق الشخص علي أكله قبل أن ينتحر، كما أن آكلي لحوم البشر يمكن أن يواجهوا اتهامات جنائية أو مدنية بتدنيس الجثة، والتي تختلف من دولة إلى أخرى.
واليوم حرمت العديد من الدول هذه الممارسات غير الإنسانية، ولكن هل حرمت الولايات المتحدة أكل لحوم البشر؟ هناك الكثير من القوانين الغريبة في الولايات المتحدة التي لا تبدو منطقية، منها أكل لحوم البشر، فإن هذا الفعل ليس محظورًا بشكل صريح في الولايات المتحدة، وهذا وفقًا لمعهد المعلومات القانونية بجامعة كورنيل، فلا يوجد قانون واحد على المستوى الفيدرالي.
ومن جانب لآخر، تتولد هذه ممارسة القبيحة في نفوسهم المجرمين الرغبة في أكل لحم ضحاياهم نتيجة لإحساسهم بـ”الذهول والاشمئزاز”. يشهد العالم هذا الفعل غير الإنساني، ولا يتحرك المجتمع الدولي لإدانة هذه الجريمة التي وصمة عار على جبين الإنسانية