المميزةمقال رئيس التحريرولد الهدي

إنــــــى أحـــبُّ محمـداً

ولما أن رفض محمد بن عبد الله مطالب قومه وأخذ يجاهر بالدعوة وانضم إليه بعض سادات قريش وكبرائهم أخذوا في التنكيل به وبمن آمن معه

 

 

إنــــــى أحـــبُّ محمـداً و اللَّـــــه خــيــرٌ شــــاهــــــداً
بقلم : جمال عبد المجيد

الدعوة المحمدية
في بطن مكة خرج رجل يقال له محمدا غير وجه العالم كله بدعوته قومه إلى اعتناق الدين الإسلامي ،وتعاليمه السمحة التي تدعوا إلى عبادة الواحد القهار فتصدي له قومه ولم يبق معه إلا نفر قليل من أصحابه الذين آمنوا به ونصروه وعزروه وآمنوا بالكتاب الذي أنزل عليه مصدقا لما بين يديه ومن خلفه،وشاء الله عز وجل شأنه أن يقيد لتلك الدعوة رجلا صادقا أمينا تتسق أقواله مع أفعاله حتي قبل أن يكلفه الله بالرسالة ودعوة قومه إلى الإيمان…
الأذى في سبيل نشر الدعوة
ولما كان صلى الله عليه وسلم مؤمنا بما أوحى الله إليه لم يأبه بأذى قومه من قبيلة قريش والذين معهم ليثنوه عن دعوة الحق والنبراس الذي جاء به ليخرج الناس من الظلمات إلى النور من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة ومن ضيق العقول إلى سعة التفكير فواجه صلى الله عليه وسلم أذى لم يحتمله نبي قبله ولا رسول مرسل فصبر على الأذى من أهله وعشيرته الذي تربى بينهم صغيرا وصار يافعا كبيرا..
أبو طالب وجبال الذهب
“والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”. كلماته صلى الله عليه وسلم عظيمة خلدها التاريخ في أنصع صفحاته تلك التي قالها لعمه أبي طالب عندما جاء إليه صناديد قريش يطالبوه بكف ابن أخيه عن مواصلة الدعوة إلى الدين الجديد الذى كان يفرق بين المرء وزوجه والعبد وسيده والأمة وربتها بعد أن اعتنقوا الإسلام ،فما كان من أبي طالب الذي رباه إلا أن أشفق عليه من جبروت قومه فاحضره وأخبره أن يكف عن دعوته بعد أن نقل له رغبة القرشيين بعدم مواصلة الدعوة إلى الدين الجديد وإن أراد جبالا من ذهب لأعجيناك وإن أراد ملكا ملكناك لكنه رفض وقال” لن اتركه حتى يظهره اله الله أو أهلك دونه”.
إنا كفيناك المستهزئين
ولما أن رفض محمد بن عبد الله مطالب قومه وأخذ يجاهر بالدعوة وانضم إليه بعض سادات قريش وكبرائهم أخذوا في التنكيل به وبمن آمن معه ،حتى يتركوا دينه الذي يدعوا إليه لكنه صلوات ربي وسلامه عليه لم ين أو ينعصر لإذائهم وظل صامدا مؤمنا بالحق الذي أنزل عليه وجه النهار ولم يخضع لتهديداتهم بقتله أو نفيهم له خارج بطن قريش وظل صامدا يدعوا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وكفاه الله شر هؤلاء المستهزئين المتربصين به وبحياته المضمرين له السوء والبغضاء فأهلكهم الله وسخر منهم…
ليظهره على الدين كله
لقد استطاع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يقدم لأمته الدين الإسلامي بتعاليمه وأحكامه وتشريعاته على طبق من ذهب خالصا مرضيا ،لينهلوا منه ما ينفعهم في حياتهم الدنيا وفي الآخرة فبعد أن بدأت الدعوة برجل واحد هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وانضم إليه آخرون أصبح المسلمون الآن ظاهرين على كل الأديان قيما وعددا فهاك مليار ونصف المليار مسلم في 195 دولة تقريبا يعيشون على ضفاف الأنهار والمحيطات والفيافى المترامية الأطراف يحصدون ما زرعه صلى الله عليه وسلم…
القرآن وعمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وردت الإشارات القرآنية إلى ذكر وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأنه سيلقي ربه في الثالثة والستين من عمره وذلك في كلمة (نتوفينك) في ثلاث آيات والمخاطب بها هو النبي صلى الله عليه وسلم.. ونعلم أن عمر النبي الكريم هو 63 عاما عند الوفاة مقسمه إلى ثلاث مراحل..
الأولى أنه مكث في مكة ثلاثة عشرة سنة

و مكث في المدينة عشرة أعوام

وقبلهما مكث أربعين عاما قبل النبوة..
فنجد هذه الأعداد بالضبط (10-13-40)

تتجلى مع الكلمة التي تتحدث عن وفاة النبي (نتوفينك)

ـ ﷽
*🕋قال تعالى:*
١- ﴿وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾
[يونس ]

والآيه الثانية ﴿وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾
[الرعد ]

والثالثه ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾
[غافر ] لقد وضع الله هذه الآيات الثلاث في 33 سورة نظنها غير مرتبه ولكن عندما ندقق النظر بأرقام السور نجدها كالاتي….

سورة يونس ترتيبها في المصحف رقم *10* وهو عدد سنوات الدعوة بالمدينة!!

سورة الرعد ترتيبها *13* وهو عدد سنوات الدعوة في مكة

سورة غافر ترتيبها *40* وهي المدة التي عاشها النبي قبل البعثة..

*والمجموع هو:*
10 + 13 + 40 = 63 عمر النبي صلى الله عليه وسلم..
يوم الاثنين بين الوفاة والبلاد

فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة في يوم لم ير في تاريخ الإسلام أظلم منه، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الدارمي والبغوي. وقد حكى أنس عن ذلك اليوم فقال: بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. رواه البخاري.
هذا ولم يأت على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أخرى بل بدأ الاحتضار، فأسندته عائشة إليها وكانت تقول رضي الله عنها: إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عبد الرحمن -ابن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. رواه البخاري.
وما أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك حتى رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السقف وتحركت شفتاه فأصغت إليه عائشة وهو يقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى. كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق