أقلام حرّة

لسة فيها حاجة حلوة

 

*بقلم الاعلامية مريم يعقوب*

من كام يوم سمعنا وعرفنا من وسائل ومواقع صحفية والكترونية عن حادثة اقتحام منزل طبيبة وقتلها و العثور على جثتها فيها كسور وكدمات متفرقة بجسدها، سقطت من شرفة شقة بالطابق السادس
والسبب بعد التحريات هو انها كانت بصحبة أحد الأشخاص داخل منزلها فقرر صاحب العقار وزوجته وحارس العقار وأحد سكان العقار(جيران) بكسر وتحطيم باب الشقة واتعدوا عليهم بالضرب ونتج عنه سقوط الطبيبة من شرفة شقتها بالطابق السادس وفارقت الحياة فى الحال
الواقعة دى كانت بمثابة صدمة للمجتمع لانها اظهرت وجود فكر وظاهرة عنيفة فى عالم الجرائم شاذة وجديدة من نوعها ولكن من الواضح ان الامر لم ينتهى عند كونها حادثة غريبة لكن بعدها ب اسبوعين تقريبا فى منطقة المرج تحديدا بالقاهرة قرر قاطنى عقار (جيران) انهم يقتحموا منزل فيه ام وبناتها وسحلهم وضربهم بحجة ان خطيب بنت منهم كان محتضنها وقت وقوفهم فالبلكونة وهو بيشرب سيجارة
ومن هنا لفت انتباهى ان الحادثتين بينهم عامل مشترك خطير بل نقدر نقول انه ناقوس خطر حقيقى بيدق بقوة فى قلب مجتمعنا وهو (الجيران)
احنا كمصريين معروفين اننا بنقدس الجيره من زمان وكبرنا واتربينا على امثله من اهالينا وجدودنا وهما بيكرروا على مسامعنا جملة الجيران لبعضها او جملة الجار قبل الدار وكتير من الأمثلة الشعبية والحياتية لاهمية الجار ده غير النماذج الحيه والعادات والتقاليد والاعراف اللى كبرنا عليها ويكفى لو قولنا حى شبرا اللى البيوت فيه تكاد تكون مفتوحة قصاد بعض ف كل دور واى وقت اللى بيحتاج حاجه ماعليه الا انه ينادى او يخبط بس على جاره علشان يقضيها فورا واغلب ومعظم الاحياء الشعبية والحيوية اللى ولاد البلد الجدعان وولاد المنطقة فيها بيخافوا على بعض وعلى بناتهم وبيحموهم والحقيقة اننا اتعلمنا عن حقوق الجيرة كتير ومنهم حق النصيحة بالمعروف بإسلوب لين محترم هادىء بيحمل شكل من الخصوصية كبير وكأن بيت جارى ده هو بيتى بالظبط ده غير الإحسان والوقوف جنب جارى او جارتى وقت الشده والفرح والمشاكل والهموم والتعاون والجدعنه وغيرها من العادات اللى كبرت معانا واترسخت جوانا وفوجداننا ولو اتكلمنا عن اضعف الايمان بالامر هنقول ان اللى منعزل او مش اجتماعى بيؤمن بالمثل اللى بيقول صباح الخير يا جارى انت ف حالك وانا ف حالى وعلشان كده قيمة وحق الجيرة بيننا وفمجتمعنا المصرى تحديدا واللى معروف انه شعب ودود و اجتماعى و جدع اتربينا عليه
وعلشان كده اقتحام البيوت والحرمات اصبحت ظاهرة بتزيد وبتوضح ملامحها وبيتم تكرارها وبما انها حوادث غريبة عن مجتمعنا ف مش غريب ابدا كمان ان العقلية اللى تعمل الافعال دى عقلية التكفير والترهيب والعنف ومحاسبة الغير بدلا من الله
واللى هيقولى لا ده جهل فقط هقوله الكلام ده لا يسمن ولا يغنى
لأن ببساطة شديدة وبالمنطق طول عمرنا عندنا جهل سواء زادت نسبته او قلت إنما مشوفناش حد بيقتحم ويتهجم على بيت ويحاسب اصحابه ويقتلهم وبضربهم ويسحلهم ويرميهم من البلكونات بس واضح ان زى ما الاخلاق والقيم اتغيرت كمان المشاعر اتغيرت.. زمان اغانى عبد الحليم حافظ ومشاهد الحب بين المخطوبين سواء كانت لمسه ايد ونظرة عين بتكفى وبتعبر عن المشاعر الحلوة بينهم واخرنا حبة شقاوة من احمد رمزى اللى ف نظرنا كان الدنجوان الشقى اللى فاتح اول زراير ف قميصه ونازل على وشه خصلتين من شعره ال يعنى كده وصل المعنى المطلوب بمنتهى الجمال وكنا مبسوطين وبنعيد الفيلم مليون مره من غير ملل او خدش حياء ولما كنا بنشوف مشهد فيه قبله بين اتنين مخطوبين او بيحبوا بعض كنا بنتكسف ونحط ايدينا على وشنا وفى ابتسامة خجل مرسومة واحساس بالرومانسية ونسأل الكبير واحنا مغمضين ها المشهد خلص خلاص؟!! ومع ذلك كنا فاهمين ومدركين ان ده تعبير عن المشاعر ومجرد لقطة لزوم السياق الرومانسى للقصه و بتعدى.. لا كنا بنرهب ولا كنا بنعنف او دمويين ولا اى حاجه من الهمجية دى كلها ولكن مرت الايام والشهور والسنين وقلت المشاعر والرومانسية وزادت المادية اللى طغت علينا وعلى واقعنا ورتم الحياه بقا يجرى بينا زى القطر اللى ملوش محطة ولا حتى استراحة علشان يقف فيها واحنا لا فاهمين ولا حاسين ولا كمان مصدقين ان السنين اللى مرت دى اتخطفت من عمرنا ف تعب وجهد وكفاح وسعى لمواكبة العصر ومتطلباته والحياه واحتياجاتها الصعبة والمسئوليات اللى تقطم الضهر وكأننا مربوطين ف ساقية بتلف بينا ف سباق مع الزمن وكل لما تلف اكتر نلحق نوصل اسرع لاننا فى عصر السرعه عصر الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الضخمة عصر اختلفت فيه كل الموازين فجأة منهم ميزان المصداقية والوفاء والحب والرومانسية والإخلاص.. ميزان الانتماء والوطنية.. ميزان التربية والاخلاق والقيم.. كل دول اختلفوا ومش كده وبس لأ دول اندثروا وقربوا يختفوا وتم استبدالهم بقدرة قادر بكل ماهو جاحد فاسد بلا قيم بلا رحمه بلا اصل بلا اخلاق وياريتها كانت دى المشكلة وبس لكن للاسف فى مشكلة اكبر واخطر وهى اننا مخدناش بالنا ان فى وحش بيكبر بيننا اسمه العنف والتطرف والهمجية.. عموما سميه زى ما تسميه أهو المهم انه شاذ عن القاعدة شاذ عن حياتنا واللى اتربينا عليه وعشنا بيه وحش بياكل كل ماهو اخضر ويابس قدامه وحش بيضرب فالاساس فالاصل ف الجيرة وحقها واحترامها

نرجع نقول بدل المرة مليون مرة ان لابد وحتما من تصحيح الخطاب الدينى قبل ما الجهل والتطرف ياكلوا المتبقى من أصولنا
قبل ما ننسى ان فيها حاجة حلوة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الله عليكى و الله مقال فارق فى تاريخ الأمة المصرية و فى مرحلة حساسة لابد من الالتفات إلى بناء البشر بجانب الحجر ، بناء البشر و اعادة تشكيل وجدانهم يتطلب تضافر جهود كل مؤسسات الدولة من خلال رؤية واضحة و مجموعة وزارية متفرغه للتخطيط و المتابعة و قياس النتائج من واقع مؤسسات و هيئات المجتمع المدنى و المجالس القومية المتخصصة و المؤسسات الدينية و هنا لازم يبقى فيه وقفة بجدية و صراحة ، لا يجوز أن يكون بيت الوطن و تحيا الرموز الدينية كما جاء فى الفيلم المشهور لعادل إمام ، لازم نفتح الجرح علشان مطهرة و نقفلة على نظافة علشان نتجنب الفتن بين المسلم و المسيحى و بين الطوائف و بعضها داخل كل مله ، يعنى احنا هنا بنعمل قلب مفتوح و باطنة عامة ، إحنا بنحط جسد هامد و أرواح معذبة ، دا غير القوانين التى ليست فى معزل عما يحدث الآن ، الأسرة و الأحوال الشخصية و الايجار القديم وووو ، الشوارع و الناس و البيت فى حالة عدم اتزان وطنى و وجدانى، الأزمة الحقيقية التى تسببت بها جائحة كورونا ، أظهرت القبح و التدنى فى الأخلاق و السلوكيات العامة ، بالإضافة للاستهداف الدائم للأمة المصرية من طيور الظلام الجماعات الإرهابية و المرتزقة و عملاء اكشاك حقوق الإنسان و مريديهم من المغيبين ،،،
    آسف للإطالة لكن فعلا أمتنا فى خطر حقيقى أتمنى من الأجهزة الأمنية و اجهزة المعلومات ان تقوم فى تطبيق دراساتهم و أبحاثهم الخاصة بالأمن البشرى و أمن الأفراد و النشاط العمالى و الطلابى و فى كل القطاعات ، كل ما أرجوحة و أتمناه أن يكون هناك شعب واعى كما يقال نراهن على وعى الشعب حقيقى ، لأن ما هدف كل هذا التطوير و التحديث للخدمات و المرافق و اللوجستيات اذا لم يكن هناك أسرة حقيقى مكونة من أفراد اسوياء و مواطنين يتمتعوا بحقوق المواطنة من الدرجة الأولى لقطة ثمار حلم 2030 ، ام أن هناك رؤية أخرى مغايرة للواقع ،،،
    تحياتى و تقديرى البالغ و احترامى
    للاعلامية و الكاتبة الصحفية الموهوبة و المحترفة
    مريم يعقوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق