أقلام حرّة

مريم يعقوب تكتب: انقذوا فطيرة التفاح من الإحتراق

 

الفطيرة اتحرقت فالفرن هنعمل ايه دلوقتى؟!! لأ لو سمحتى سيبينى أنا مركز فمشكلة ولاء ولازم اساعدها ف حلها مش كفاية صاحبتها إللى خطفت منها خطيبها وقلب وائل اللى اتحطم من أول قصة حب
لأ من فضلك انا لازم احل مشكلة الفطيرة علشان متتحرقش تانى وبعدين الستات يدعو عليا

هنا تعالت الضحكات وتنوعت مابين ضحكات تحمل العته وضحكات اخرى تحمل السفه ومشاركة المستمعين ببعض من الضحكات المتقطعه الشريرة لكن اظاهر ان اللحظة الحاسمة جت علشان تقلب كل الموازين بمداخلة خبيرة التغذية اللى انقذت الموقف و انقذت المستمعين وانقذت المذيعين وانقذت الفطيرة من الاحتراق علشان تدينا النصيحة الذهبية اللى لولاها كان زماننا فى خبر كان

ده كان الحوار إللى سمعته الصبح أول لما الشيطان ضحك على عقلى وضعفت فقررت اشغل الراديو وأنا سايقة وفطريقى لمشوارى اللى مدته نص ساعة تقريبا

وهنا عقلى سرح فعالم اخر و بدأت أصوات كل المجتمعين داخل الاستوديو تبعد شوية بشوية لحد ما تلاشت تماما وبدأ عقلى يلعب لعبته المعتادة وجاتله الفرصة الذهبية واللى ماصدق ولقاها وقرر للمرة المليون انه يرجع بيا للخلف
ويفكرنى لما كنت ببحث فى تاريخ الإذاعة المصرية دايما لحد ماشفت صرح كبير اوى جواه كوكتيل من أسرار وقصص وحياه وحكايات ونجاحات وقوة وصمود وفن وصوت وإمكانيات وجاذبية وعقل وفكر وذكاء وابداع متواصل وكلهم مخلوطين فشخص إسمه المذيعة العملاقة “آمال فهمى”
الشخصية دى ياما استوقفتنى كتير بسبب تمكنها وادائها المبهر والراقى .. كنت كل مرة بسمع فيها صوتها بسافر معاها ف رحلة من الاستمتاع بحلقاتها المتميزة وحلقة وراها التانية والتالتة وانا مازال عندى نفس الشغف.. نفس الانبهار.. نفس الحماس لاستكمال حلقات برنامجها الاسبوعى الاكثر شهرة والاطول عمرا برنامج “على الناصية ” واللى تولت تقديمة ب إذاعة الشرق الاوسط عام 1958 واستمر لعام 2014 يعنى مدة تقديمة تجاوزت 50 عام بلا ملل أو كلل مع الحفاظ على نفس مستوى النجاح من خلال صوتها المتميز وقوتها ودقتها فى طرح الأسئلة الشائكة والمثيرة ده غير النجاح غير المسبوق فى انتقاء ضيوف الحلقات على كل المستويات وفى كل المجالات سواءا كانت سياسية او اجتماعية او فنية او غيرها ومتوقفتش آمال فهمى عند برنامج ع الناصية لأ دى قدمت برامج متنوعة فكان اول برنامج ليها برنامج “حول العالم ” واللى قدمت لينا فيه أكتر التسجيلات ندرة وحققت انفراد كبير لما قدمت تسجيل ل هتلر فى حلقة عن ألمانيا وغيره من التسجيلات النادرة لشخصيات تاريخية قوية ومؤثرة فالعالم
وكمان برنامج “فى خدمتك” واللى كانت بتقوم فيه بعرض شكاوى المستمعين للمسئولين وايجاد حلول ليها ومش كده وبس دى قدرت انها بمنتهى الاتقان تجود من أداء الإذاعةالمصرية ككل ومن خلالها ظهرت قوة وقدرة المرأة المصرية المثقفة فى تحدى الصعاب ف ساهمت فى دعم الأعمال الخيرية على مستوى مصر وكمان سجلت بالجزائر مع احد الجنود أثناء الاحتلال الفرنسى وسط الحرب وغيرها من التحديات اللى قدرت بيها ترتقى بمستوى الإذاعة وتتخطى بيها كونها وسيلة لنشر الثقافة وعرض للمشكلات إلى وسيلة للتغيير الفعلى ومعالجة حقيقية فعالة على ارض الواقع لحد لما أصبحت المذيعة آمال فهمى هى أول سيدة تترأس إذاعة الشرق الأوسط عام 1964 وبعدها اصبحت وكيلا لوزارة الإعلام وتولت منصب مستشار الإذاعة فى فترة الثمانينات وتوفت آمال فهمى بعد ما تركت لينا وللإذاعة المصرية ولكل مستمعيها رصيد عظيم مثمر ونموذج حى بيعبر عن تاريخنا وعن نجاحاتنا وحلقات وبرامج يجب ان تدرس وتاريخ طويل من الكفاح والاجتهاد لاثبات وترسيخ هوية المرأة المصرية القادرة على التميز والابداع والارتقاء بمجتمعها من خلال نجاحها فى الوصول لهدفها غير مبالية بكل التعليقات والاراء والتحديات والصعوبات التى واجهتها للوصول الى التأثير الفعال والبناء والبصمة التى لا يمكن اغفالها

ووصلت مشوارى فى وصلة شكر لعقلى عالواجب العظيم ده وأنا بتذكر صوت آمال فهمى وهى بتقول (( إن ما استخلصته من عملى هو ان تقدم الثقافة للمستمع بشكل سريع مع الاستعانة بلغة رااااقية ))

لكن مكانتش تعرف رحمها الله ان ولاء عملت مداخلة وهى بتبكى على خطيبها والمذيعة بتحاول تقنعها بالنسيان وان المذيع قرر انه يطنش وائل إللى قلبه اتكسر و يعمل بنفسه فطيرة التفاح فبيتهم ويحكى لينا عن تجربته العظيمة المؤثرة واللى بسببها انهالت عليه الإعلانات فى الفواصل
مكانتش تعرف اننا الان كلنا لازم نتكاتف من اجل هدف واحد وهو انقاذ فطيرة التفاح من الاحتراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق