أقلام حرّة

حاتم زكريا يكتب.. اردوغان لليبيين : ما انتم الا عبيد احساناتنا !!

 

يدخل المجتمع الدولي بعد غد الاحد تجربة تفاوضية جديدة بالعاصمة الالمانية برلين فى محاولة لحلحلة الازمة الليبية التي دخلت فى مسارات معقدة رغم وقف اطلاق النار بمبادرة روسية تركية .. وكان بالامكان ان تسير الاوضاع بصورة افضل وفقاً لما كانت تخطط له المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بمساعدة هايكو ماس وزير الخارجية الالماني ، ولكن سوء النوايا والرغبة فى تحقيق اكبر فائدة لتركيا ولحليفها فايز السراج والميليشيات التابعة لهما فى طرابلس أفسدا الجهود التي بذلها الجانب الروسي الذى اعتقد ان اردوغان الخبيث والسراج المتآمر يرغبان فى الوصول الى صيغة حقيقية لتحقيق السلام بين الفرقاء الليبيين !!
ولا شك ان مغادرة المشير خليفة حفتر موسكو دون التوقيع على وثيقة ايقاف اطلاق النار وضع النقاط فوق الحروف ووضع كافة الخطط التآمرية التي وضعها اردوغان وحليفة السراج فى المربع رقم 1 ودون ان يحققا اهدافهما من قصة الخداع الخيالية التي ارادا ان يوقع عليها قائد الجيش الليبي اعتمادا على ثقته بالجانب الروسي ..
وكان لموقف المشير خليفة حفتر واكتشافه لخديعة اردوغان والسراج فى الوقت المناسب ومغادرته العاصمة الروسية دون التوقيع على الوثيقة ” الجريمة ” اثره فى اثارة غضب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذى اطلق لنفسه العنان ووجه السباب والشتائم ضد حفتر الذى رفض ان تلعب تركيا دور المراقب لوقف اطلاق النار مع رفض فايز السراج نزع سلاح الميليشيات المدعومة من اسطنبول الى جانب تمسكه برئاسة المجلس الاعلي للقوات المسلحة الليبية..
وخرجت كلمات اردوغان كطلقات الرصاص فى الكلمة التي القاها امام كتلته النيابية فى البرلمان التركي يوم الاثنين الماضي ، وجاء فيها : ” لا يمكننا السكوت حالياً على ما يحدث فى ليبيا .. لو لم تتدخل تركيا لاستولي ” الانقلابي ” حفتر على كامل ليبيا .. هذا ” الانقلابي ” وافق فى البداية على اتفاق الهدنة ولكنه راوغ بعد ذلك وهرب من موسكو ” ..
وتوعد الرئيس التركي حفتر ، بتلقينه الدرس اللازم فى حال شن هجمات على القوات التابعة للسراج ..
واشار اردوغان فى لحظات العظمة ” العثمانلية ” الى ان ليبيا كانت ولعصور طويلة جزءا هاماً من الدولة العثمانية ولذلك لا يمكن لتركيا ان تقف مكتوفة الايدي امام ما يجري هناك..
وتابع اردوغان : ” لا أحد بامكانه ان ينتظر منا اشاحة وجهنا بعيداً عن اخوتنا الليبيين الذين طلبوا منا العون ” ..
ان نظرة احفاد اجدادنا فى شمال افريقيا تأتي على رأس مهامنا .. ان ابناء كوبر اوغلو ( اتراك ليبيا ) سواء عندنا مع تركمان سوريا والعراق واتراك البلقان واتراك الاهسك فى القوقاز .. نحن على وعي بمسئوليتنا التاريخية تجاه اخوتنا العرب والأمازيج والطوارق فى ليبيا .. هؤلاء وقفوا بجانبنا فى احلك ايامنا بالتاريخ وعلينا ان نكون بجانبهم في هذه الايام العصيبة!!
كلمات اردوغان النارية لا تعبر الا عن رغبته الدفينة فى اعادة احتلال ليبيا باعتبارها جزءا من الخلافة العثمانية والشعب الليبي ما هو الا ” عبيد احساناتنا ” ..
وما قاله اردوغان سيكون من اهم العقبات الصعبة فى مؤتمر برلين الذى بذلت القيادة السياسية المصرية الكثير من الجهد للمساعدة فى توفير المناخ الطيب لانجاحه ولكن “طمع” اردوغان وجهل السراج وخوفه من السقوط السريع اضاعا الكثير من الفرص التي كان يمكن يوفرها مؤتمر برلين القادم ..
ولعل ما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية خلال الايام الاخيرة واتصاله واستقباله لعدد من المسئولين الاوروبيين وعلى رأسهم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشارلي ميشيل رئيس الاتحاد الاوروبي والرئيس الامريكي دونالد ترامب وغيرهم يوضح الدور الصحيح الذى تلعبه مصر لصالح القضية الليبية دون انتظار من احد رغم الحرب الاعلامية المضادة من شبكة الجزيرة القطرية التي تقطر حقداً ووكالة الاناضول التركية ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق