أقلام حرّة

د منى نور الدين تكتب:✒ أنفاق القناة ملحمة عبور جديدة وشريان حياة

 

🇾🇪🇾🇪
ستظل قناة السويس شاهدة على مر الأزمان تروى حكاية شعب وملحمة عبور متجددة بما أحدثته الجغرافيا من تغيير وامتداد للعلاقات الدولية واختزال المسافات وتقريب وعولمة الثقافات بين الشرق والغرب وبما سطره التاريخ القديم والحديث على امتدادها بطول يزيد قليلا عن ١٩٠ كم من هيروبوليس الفرعونية ،، و ،،ارسينوى ،، البطلمية و ،،كليزما ،، اليونانية و،،القلزم ،، العربية والسويس جنوبا إلى بورسعيد الحديثة التى تزامنت مع قناة السويس شمالا مرورا بالإسماعيلية فى منتصف المسافة ،..

هذا فضلا عن تطورات القناة بمسمياتها المختلفة من سيزوستريس الفرعونية وتراجان الرومانية ودارا الفارسية وخليج أمير المؤمنين فى العصر الإسلامى إلى قناة السويس حديثا.
ومصر التى قدمت القناة هدية للعالم بافتتاحها للملاحة عام ١٨٦٩ م لم تستفد من القناة بقدر ما استفاد منها الآخرون بل عانت وما زالت تعانى من طمع المجتمع الدولى لمكانتنا الجغرافية وقد ظهر جليا وواضحا من خلال الحروب التى خاضتها مصر وما تعرضت له منذ الاحتلال البريطانى عام ١٨٨٢ وما تعرضت له نتيجة تأميم القناة فى ٢٦ يوليو ١٩٥٦ من عدوان ثلاثى بعدها بثلاثة أشهر فقط فى ٢٩ اكتوبر ١٩٥٦ وما تعرضت له بعد عدوان ١٩٦٧ وما نتج عنه من حرمان مصر من قناتها الملاحية الدولية وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ وعودة السيادة المصرية على القناة وسيناء وافتتاحها مرة ثانية للملاحة عام ١٩٧٥ ، ومنذ ذلك الحين لم تحدث التوامة الجغرافية بين مدن شرق القناة وغربها إلا عن طريق معديات تزيد العابرين شقاء وعناء وتزيد المستثمرين هروبا ولقد تأخرنا كثيرا فى تنمية وربط سيناء على الرغم من المشروعات العديدة بها .
ولقد آن الأوان أن نغير من خريطتنا لنقدم بها نموذجا مكانيا فى الموقع والموضع بما صنعته السواعد المصرية وتحقيق لحلم طال انتظاره وفى ظل احتفالنا بأعياد تحرير سيناء وعيد العمال اليوم تزيد أعيادنا بافتتاح أنفاق قناة السويس .
وفى ظل تأكيد وعزم من الإرادة السياسية والشعبية وكل ما أوتيت مصر من قوة وبعد حفر وازدواج للقناة فى بعض اجزائها وهى قناة السويس الجديدة بطول ٧٢ كم فى مدة عام واحد وفى ظل روح التحدى ها نحن ندشن العبور الجديد لمصر نحو سيناء للقضاء على العزلة التى طالما عانت منها سيناء الحبيبة وكانت هدفا ومطمعا و مأوى لبعض للجماعات الإرهابية .
نحن على أعتاب مرحلة جديدة تتغير معها خريطة القوى البشرية والاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية والأمنية والمحافظة على عمقنا الاستيراتيجى الذى لا يكتمل إلا بسيناء خط الدفاع الأول عن مصر وكما ذكر جمال حمدان ، دافع عن سيناء تدافع عن القناة تدافع عن مصر جميعا موقعا وموضعا حدودا وعمقا صحراء وواديا .
وها نحن ننتظر العبور الثالث الجديد الذى يصاحب الطريق وهو التنمية .
أنفاق القناة ليس مجرد ربط سيناء بالوادى والدلتا فقط بل هى ربط الماضى بالحاضر والمستقبل ، ربط الواقع بالمأمول ربط الاستثمار بقيمة الأرض وما تحويه من ثروات عديدة برا وبحرا وتحويل خريطة الموارد من موارد طبيعية إلى موارد اقتصادية .
…..سيظل الطريق هو صانع الحضارة بل هو الحضارة ذاتها يسير فينثر بذور الحضارة ويضخ الدماء ليقدم شريان حياة .
العبور الجديد
عبور قياسى لا يتعدى الدقائق المعدودة فى أنفاق معلومة نفقين جنوب بور سعيد ونفقين شمال الإسماعيلية وكبارى ممدودة عبر القناة فى الشط بالسويس وكوبرى سرابيوم بالإسماعيلية لربط الجزيرة الوسطى بالقناة إلى جانب كوبرى السلام والكبارى العاءمة ونفق الشهيد أحمد حمدى .
وإذا كانت لمصر عاصمة قديمة وعاصمة إدارية جديدة فإن سيناء بحق هى عاصمة مصر التنموية المستقبلية وقبلة المستثمرين بما تمتلكه من موارد وخامات ومعادن وسواحل واستثمارات سياحية وصناعية وزراعية ومدن للجيل الرابع ومدن تكنولوجية ومناطق حرة وموانئ بحرية وبرية حدودية .
وما كان لهذه المشروعات والاستثمارات أن تخرج إلى النور إلا بوجود الطريق صانع التنمية .
الأنفاق هى الأمل الذى يصنع البسمة على وجه مصر ليضم جزء غالى للمعمور المصرى وصباح جديد تشرق شمسه على أرض سيناء .
ونحو غد مستدام للتنمية مع افتتاح أنفاق الإسماعيلية لوضع علامة فارقة فى تاريخ المكان وجغرافية الزمان وعلى محياها المقدس وفوق جبينها الوضاء تقبلها خطى الأنبياء ومسرى مريم العذراء .
وبمسك شهداءنا الأبرار نعطر ونلون ونغنى صباح الخير يا سينا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. احلي صباح علي عيونك يا دكتورة سلمت اناملك فالطريق هو العمود الفقري لاي مشروع تنموي .وطبعا كل التحية والتقدير لجغرافية وجغرافي النقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق