أقلام حرّة

د/ مني نور الدين تكتب:الأزهر الشريف من عالمية الرواق إلى الريادة العالمية والاتحادات الإفريقية.

 

تتأكد عالمية الأزهر يوما بعد يوم داعية لحوار الحضارات وتفاعل الثقافات متخطية كل الحواجز والحدود الجغرافية تعزيزا وتوكيدا لرسالة الدين الاسلامى وعالميته فقد قال الله عز وجل .. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ..
والأزهر أخذ على عاتقه نشر تلك الرسالة منذ عهود كثيرة فى الثقافة الإسلامية ونشر صحيح الدين الإسلامى الوسطى .
وفى إطار فوز مصر برئاسة الإتحاد الإفريقي كانت جامعة الأزهر من الجامعات السباقة فى انتهاج سياسة الدعم لمصرنا الغالية فى تعزيز الهوية الإفريقية لمصر التى هى رمز العطاء والخير متمثلة فى مورد حياتنا نهر النيل الذى قطع آلاف الأميال عبر القارة الإفريقية مخترقا إياها من الجنوب للشمال مجابها لجميع التحديات والعقبات والصخور والانزلاقات والشلالات والجنادل ليصل إلينا فى أبهى صوره وعذوبته ليهب لنا الحياه .. مصر هبة النيل .. وكان لزاما على مصر رد الجميل الالهى فى صورة العطاء الحضارى والثقافى والعلمى ولطالما اهدرنا الكثير من الموارد الإفريقية وتغافلنا عنها فى الوقت الذى ظلت فيه دول أخرى تسعى لفرض هيمنتها .
ولكن آن الأوان أن نعود إلى سابق عهدنا
فالعلاقات المصرية الإفريقية تضرب بجذورها فى التاريخ بداية من الدولة الفرعونية الوسطى وزيارة الملكة حتشبسوت لبلاد بونت الصومال حاليا فى القرن الخامس عشر قبل الميلاد ورحلة نخاو فى الدوران حول إفريقيا فى القرن السادس قبل الميلاد .وكذلك أهمية الكشوف الجغرافية فى إفريقيا والبعثات الاستكشافية لمنابع النيل فى المنطقة الاستوائية وأهمية ذلك كله فى تعميق الفكر الاستراتيجى لأهمية تلك القارة البكر مواردا طبيعية وبشرية وثقافية اتجهت إليها أنظار الغرب حاقدة لتوليها اهتمامها فى ظل غياب الوعى والثقافة والتعليم لدى بعض الدول .
إفريقيا : هى العمق الاستراتيجى لمصر نستمد منها قوتنا وتستمد قوتها من مصر صاحبة الريادة البوابة الرئيسية لأفريقيا.
فمن لإفريقيا إن لم تكن مصر و ازهرنا الشريف قوتها الناعمة فى نشر الحضارة والدين الإسلامى .
فالأزهر جامعا وجامعة له دوره العظيم فى مد يد العون للقارة السمراء منذ قرون كثيرة وكان له أثره فى نشر ثقافة تكريم الإنسان رافضا لتجارة الرقيق والعبيد التى عانت منها القارة كثيرا ونابذا لكل أشكال العنصرية والتطرف والإرهاب .. لا فضل لعربى على عجمي إلا بالتقوى ..
فقد كان نبراس التقدم والثقافة والانفتاح وخرجت منه الكثير من الحركات الإصلاحية مثل المهدية فى السودان والسنوسية فى ليبيا وتعدد أروقة الأفارقة فى الجامع الازهر مثل أروقة الدارفورية والمغاربية والبربر … إلخ .
وفى إطار اهتمام الجامعة بفتح نوافذ ثقافية وحضارية فى إفريقيا تم اختيار جامعة الأزهر لتكون المقر الإقليمي لاتحاد جامعات شمال إفريقيا فالازهر فى قلب إفريقيا دوما وابدأ بداية من تخريج العلماء الأفارقة وتقديم المنح الدراسية وايفاد البعثات التعلمية والقوافل الدعوية والدعاة والأئمة .
وفى إطار تفعيل تلك العلاقات سيتم عقد المؤتمر الدولى لمؤسسات التعليم العالى بجامعة الأزهر بالتعاون مع إتحاد الجامعات الإفريقية والذى يعقده الاتحاد كل عامين .
وتبذل الجامعة أقصى جهد فى هذا الحدث المهم على الساحة الدولية والإفريقية والإسلامية رافعة أعلام دول إتحاد شمال إفريقيا إعلانا بالترحيب بها فى جامعة الأزهر مشجعة لكل أنواع الإبداع العلمى والحضارى والثقافى والتعليمى بصورة مستديمة .
وجامعة الأزهر تتميز بموقع جغرافى من بين الجامعات المصرية سواء فى قلب القاهرة القديمة ومنطقة الجامع الأزهر مجاورة لكل مناطق الحضارة الإسلامية أو فى حى مدينة نصر الذى يتميز بالتعدد الوظيفى الحديث السكنى والتجارى والسياحى مجاورا لقاعة المؤتمرات والمنصة ومعظم دور القوات المسلحة فى نمط حديث للعمران وهذا هو طابع الأزهر الذى انتقل من الرواق إلى كل أشكال الحضارة والمدنية فلا يوجد تعارض أبدا بينهما .
كما تشارك الجامعة فى تنظيم الأولمبياد الأول لاتحاد الجامعات الإفريقية خلال شهر مارس الحالى .
وفى إطار هذه الانطلاقة الجغرافية وباعتبار الجامعة نموذجا لتقديم الحضارة الإسلامية بكافة صورها وأشكالها لا بد من لفت الأنظار وتشجيع السياحة الدينية فى مصر أرض الحضارات والأنبياء أرض المعابد والكنائس والمساجد ونشر ثقافة السياحة الدينية مؤكدة سماحة الدين الإسلامى.
وفى إطار الانطلاقة نحو إفريقيا يجب وضع خطة لتعزيز دور الأزهر فى إفريقيا على كافة المستويات الجغرافية .
١ _ دول شمال إفريقيا وهى مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب ودولتا شمال السودان وجنوبه .
٢ _ دول حوض النيل والاتجاه نحو الجنوب وتعميق البعد الاستراتيجى الأمنى لمصر والتعليم الأزهرى فى دول حوض النيل .
٣ _ دول شرق إفريقيا وأهمية تفعيل العلاقات لحفظ أمن مصر من ناحية البحر الأحمر .
٤ _ دول وسط وغرب إفريقيا وتفعيل العلاقات التجارية والنقل متعدد الوسائط عبر الدول الحبيسة .
مستهدفا الوصول للمناطق النائية فى أفريقيا لنشر الدين الإسلامى واللغة العربية ونشر الثقافة الجغرافية لتلك الدول من خلال تدريس مقررات جغرافية للقارة الإفريقية ودول حوض النيل فى كليات الدعوة والدراسات الإسلامية وأقسام اللغات الإفريقية وكذلك نشر الثقافة الجغرافية من خلال دورات تدريبية للدعاة .
وكذا مساهمة إتحاد دول شمال إفريقيا ومؤسسات التعليم العالى فى حل الكثير من المشكلات التى تعانى منها تلك الدول الإفريقية وتناول قضايا هامة مثل الجفاف والتصحر والتنمية المستدامة والمرأة وتلبية احتياجات المسلمين التعليمية والدينية فى الجهات النائية.
أيضا المساهمة فى تدريس اللغة العربية فى الجامعات الإفريقية وتدريس اللغات الإفريقية فى الأزهر وهى موجودة بالفعل فى قسم اللغات الأفريقية مثل لغة السواحيلية والهوسا و الامهرية وكذلك الأمازيغية.
أيضا تفعيل دور الترجمة لكتب التراث والحضارة الإسلامية والتفسير للغات الإفريقية .
ومن الضرورى تفعيل علاقات الإتحاد مع معظم الجهات والمؤسسات الخاصة بالقارة ومراكز البحوث والجمعيات والسفارات ولجان الشؤون الأفريقية ومراكز الثقافة وكلية الدراسات الإفريقية والبنك الإفريقى للتنمية ومفوضية الاتحاد الإفريقي والمنظمات الاقتصادية .
وضرورة وجود لجان من داخل الإتحاد للاهتمام بالقضايا التنموية المستدامة وبحث أوجه التعاون والتكامل الاقتصادى والتجارى وقضايا التنمية البشرية والاجتماعية والشباب والبطالة والفقر والهجرة غير الشرعية والمساواة وعدم العنصرية من خلال المؤتمرات والندوات والبروتوكولات العلمية بين الجامعات والمنظمات والتى تهدف إلى إبعاد الفكر الصهيونى عن التدخل فى تلك الدول والتواصل العلمى والثقافى مع الشعوب .
ما زال الأزهر الشريف هو محط أنظار الشعوب الإفريقية ترى فيه آمالها المعلقة وطموحاتها الهادفة نحو مستقبل مستدام وغد أفضل وستظل صورته مضيئة ومشرقة على مر الزمان بفضل جهود أبناؤه المخلصين سواعد الأمة الثقافية والحضارية والتعليمية وبفضل شيخ الأزهر الشريف فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور الطيب ورئيس الجامعة معالى الأستاذ الدكتور المحرصاوى .
فهنيئا لأفريقيا والدنيا بالأزهر الشريف جامعا وجامعة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

كتابة تعليق

إغلاق