أقلام حرّة

هاني فاروق يكتب: خطر نشوب حرب غاز المتوسط يتحول إلي علاقات تجارية

كانت الحدود البحريه بين الدول المطله علي منطقه شرق البحر المتوسط والمتمثله في مصر وسوريا والاردن ولبنان وفلسطين واسرائيل وقبرص واليونان وتركيا كانت حدود ليست علي مستوي الاهميه لدرجه تداخل الحدود وعدم وضوحها. اما الان فقد اصبحت المنطقه هي الاهم نظرا لاكتشافات الغاز التي تلت ثوره 25 يناير2011

كان لدوله اسرائيل نصيب الاسد من الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه في شرق المتوسط لاستغلالها الانشغال المصري خلال الثوره وعملت علي التنقيب بحريه في ظل عدم وضوح الحدود البحريه بين مصر واسرائيل مكتشفه العديد من الابار التي تحتوي علي اكبر احتياطات الغاز انذاك في المنطقه منها حقل تمار حيث قامت اسرائيل باكتشافه في يناير 2009. وكان لهذا الحقل ظروف خاصه من خلافات اثيرت بين اسرائيل ولبنان حيث ان لبنان طالبت باحقيتها في هذا الحقل حيث انه يقع في المنطقه الاقتصاديه لمياهها الاقليميه وتدخل حزب الله حيث انه اعلن بانه لن يسمح لاسرائيل باجراء عمليات الحفر في هذا الحقل وتم رفع موضوع النزاع الي الامم المتحده والتي افادت بأحقيه اسرائيل في هذا الحقل. اما الحقل الثاني هو حقل ليفياثان الذي تم اكتشافه في 2010 ويقع هذا الحقل ايضا في شرق المتوسط ويطلقون عليه الحقل العملاق.

أما عن فلسطين فكان حقل مارين القريب من قطاع غزه هو نصيبها من الغاز. وكان لقبرص هي الاخري حقل افروديت وكان لهذا الحقل مشاكل مع تركيا في ترسيم الحدود والتي هددت فيه تركيا بأستخدام القوه ولكن بدأت قبرص في الحفر في سبتمبر 2011 اما الان بدأت اصوات تركيا في التصاعد مره اخري لمطالبتها بحق قبرص التركيه من نصيبها من الغاز.

كل هذه الاكتشافات جعلت من مياه شرق المتوسط منطقه ذات اهميه قصوي كمصدر للطاقه مما دفع دول شرق المتوسط لمعرفه ما لها وما عليها.

وهنا بدأ خطر نشوب حرب غاز المتوسط والذي يهدد المنطقه بالكامل حيث ان كل دوله تسعي للحصول علي نصيبها من الغاز لضمان مصادر الطاقه والتي هي اهم أليات نمو الاقتصاد القومي.

وكان لحنكه الدبلوماسيه المصريه بالتعجيل بأتخاذ الخطوات اللازمه لترسيم الحدود والتي تجسدت في القمه الثلاثيه بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في نوفمبر 2014 لترسيم الحدود البحريه هي الضمان السلمي الوحيد لحمايه ثرواتنا في قاع المتوسط.

وتتجلي الدبلوماسيه مره أخري من وزير البترول المصري المهندس طارق الملا وذلك بأصدار أعلان منتدي غاز شرق المتوسط والذي سوف يحول صراع غاز شرق المتوسط بين الدول المنتجه للغاز الي اتفاق تعاون وفقا لمبادئ القانون الدولي في منطقه شرق المتوسط بين منتجي الغاز الحاليين والمحتملين وأطراف الاستهلاك والعبور في المنطقه.

كما ان قرار اتخاذ مصر مقرا له لهو اعتراف ضمني لدول المنتدي بأهميه مصر اقتصاديا والذي ساهم فيه توفر البنيه التحتيه من مصانع تسيل الغاز ومعامل التكرير المنتشره في محافظات مصر وتوفر اماكن التخزين وخطوط نقل الغاز مع توفر اكبر مواني علي البحر المتوسط والبحر الاحمر لسهوله تداول الغاز والمنتجات لبتروليه. كل هذه الامكانات جعلت مصر تضع ارجلها لان تكون مركزا اقليميا لتداول الطاقه ومركزا للتحكم.

وبعيدا عن كل ما ذكرناه وبتحليل قرار اعلان المنتدي فهو نصر كبير للدبلوماسيه المصريه والتي تجلت في جمع كلا من مصر وقبرص واليونان وايطاليا وفلسطين والاردن واسرائيل في منتدي واحد علي غرار منظمه اوبك العالميه وهي منظمه الدول المنتجه للبترول والتي نظمت سوق النفط في العالم. وكون مصر هي صاحبه هذا القرار فهذا يضعها في موقع القياده لما لها من امكانات وتسهيلات وخبرات قد لا تتوفر لدول اخري في المنتدي.

وقد يتسائل القارئ ما هو الهدف من انشاء منتدي الغاز …… فنجيبه بأن تعميق التفاهم والمصالح المشتركه في مجال الطاقه بين دول المنطقه هو اهم اهدافها كما ان انشاء سوق غاز اقليميه تخدم مصالح الاعضاء من خلال تأمين العرض والطلب وتنميه الموارد علي الوجه الامثل وتقديم اسعار تنافسيه للاعضاء لاي من دول شرق المتوسط ممن يتفقون مع المنتدي في المصالح والاهداف حيث انه يمكنهم ايضا الانضمام لعضويه المنتدي لاحقا للدول الغير مشتركه الان.

ان منتدي غاز شرق المتوسط ساهم في تحويل خطر نشوب حرب غاز المتوسط بين دول المنطقه الي علاقات تجاريه تهدف الي النمو والرخاء.

عندما يلوح النجاح في الافق يجب ان نرفع اعلام التميز لكل من ساهم في هذا الانجاز

 ان مصر اتيه لتكون عملاقا بين جيرانها كما عهدناها وبهذه الخطواط سوف يضئ افاق الاقتصاد المصري.

 

 

 

م. استشاري/ هاني فاروق اسماعيل

اداره وتخطيط المشروعات (البترول/ الغاز/الطاقه)

عضو صفوه الخبراء المصريين للتنميه  

الوسوم

مقالات ذات صلة

كتابة تعليق

إغلاق