أقلام حرّة

أحمد أبوصالح يكتب: ليسوا خبراء وليسوا أمنيين

كثرت في الأونة الأخيرة وبالتحديد عقب أحدث 25 يناير 2011 الوجوه التي تطل علينا من بعض البرامج لتقديم تحليلات ورؤى وتعليقات ومعلومات على أحداث وطنية سواء محلية أو أخرى دولية ، تتعلق بالشأن الداخلى المصرى ، ويتم تقديم هؤلاء على أساس أنهم خبراء متخصصين في هذا الشأن أو ذاك، سواء فى السياسة أو الأمن أوالاقتصاد أوالإستراتجيات.
من هؤلاء خبراء أجلاء محترمون ويحترمون عقلية المشاهد ولهم باع طويل وخبرات فى مجالتهم المختلفة، لكن يوجد آخرين يقولون عن أنفسهم بأنهم متخصصون في الشؤون الأمنية أوالإستراتيجية ويعطون لأنفسهم الحق للتحدث في مواضيع لا قدرة لهم على إستيعاب أحداثها وتعقيداتها وردود الفعل الخارجية على تلك التصريحات التى تخرج منهم مثل طلقات الرصاص ولكنها للأسف طلقات “فشنك” أقل ما توصف بيه أنها “هرتلة” وتضع الدولة كلها فى حرج شديد ومواقف لا تحسد عليها .
ومن الذين اعتادو مؤخرا أن يطل علينا مع كل حادثة إرهابية وهو لا علاقة له بمجال مكافحة الإرهاب ويصرعلى تقديم نفسه على أساس أنه مساعد وزير داخلية سابق وهو لم يحصل عليها وكان مجاله بعيدا تماماً عن مكافحة الإرهاب والتطرف ومع هذا يخرج علينا بتصريح “عنصرى” بعد حادثة المريوطية الإرهابى الذى أستهدف أتوبيس السياح الفتناميين قائلاً “الحمد لله الأثر النفسي مكانش زي ما هما متوقعين لأنهم كانوا فاكرين أن الأتوبيس به سائحين من أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة الأمريكية لكن جه في الناس اللي تربطنا بهم علاقات قوية” واصفاً العملية الإرهابية بـ”الطفولية” التي تحدث في كل بلاد العالم ، بالذمة هل هذا الكلام يخرج من شخص مسئول سابق او حتى غير مسئول ، أهالى الضحايا عندما تقرأ مثل تلك التصريحات ماذا ستقول عنا كمصريين، أننا شعوب لا يقدرون قيمة البشر والإنسانية إلا بحسب جنسياتهم ،هل هذة الجنسيات التى حمدت الله عليها انها زهقت أرواحهم وأصابت بعضهم فى حادث خسيس سيأتمنوك علي أرواحهم مرة أخرى !!
وهذا ليس أول تصريح ولن يكون الأخير لهذة النوعية من البشر فخرج علينا من قبل يتحدث عن إنهيار سعر الدولار فى البلاد قائلا ” سعر الدولار سيصل إلى 7 جنيهات بحلول شهر أكتوبر 2017 موضحًا أن مصر لديها 6 آبار من الغاز سيبدأون الإنتاج في أكتوبر، وبعدها اللى يسئلك عن سعر الدولار قوله أجرى ألعب بعيد يا شاطر ” لا أعرف هذة اللغة التى يتحدث عنها هل هى لغة خبراء سواء فى الأمن او الأقتصاد أم لغة “بقالين” مع إحترامى ليهم ، واحنا بحلول عام 2019 ولم ينهار الدولار كما قال بل بالعكس أرتفع عن ذى قبل، يعنى حتى فى تخصصة السابق فاشل.
من يحاسب هؤلاء على ما يقولون كنت أتمنى يكون فى قانون لمحاكمة هؤلاء بتهمة “تضليل الرأى العام “بشأن تصريح الدولار وإثارة مواطنين دول أجنبية صديقة على تصريحة الأخر.
وأيضا خرج علينا أحد الخبراء اللى طول عمره فى إدارات المرور ليتحدث عن الحادثة الإرهابية الأخيرة ويدلى بمعلومات لا أساس لها من الصحة ولا أعرف ما علاقة خبرته السابقة فى مجال المرور بمكافحة الإرهاب ويخرج علينا خبير أخر قائلا “هذة حادثة جنائية وليست إرهابية “وكأنه لا يعلم الفرق بين الحوادث الجنائية والأخرى الإرهابية.
الحكاية بإختصار تدخل غير المهنيين فى مجال إعداد البرامج لتعتمد على الشلالية والمحسوبية لدرجة أن بعض المذيعيين أصبحت تعتمد على أقاربها وأصدقائها فى مجال يعتقدون انه يسير بمنتهى السهولة بمنحة أجندة بها مصادر لمسئولين وخبراء وهو لا يعرف الفرق بين الخبير الأمنى والاستراتيجى من الإقتصادى ومن له باع وتخصص فى اى مجال ومن يتحدث فى هذة الوقائع التى تمس أمن البلاد ،ومن يتحدث فى شأن أخر، مكتوب فى الأجندة فلان الفلانى خبير اذا يفتى فى كل شيء ، هذا الذى يحدث الأن بكل أسف ، وتم خروج أو إخراج عدد كبير من رؤساء التحرير والمعدين الإكفاء من تلك القنوات والبرامج التى كان ينتظرها المواطن سواء داخل مصر او خارجها واذا تأخرت دقائق سئل عنها ، فتهاوت القنوات والبرامج بهذا الشكل المخيف الذى لا يمت باى صلة الى المهنية ، فأنصرفت عنها الناس وتحول مؤشرها الى القنوات التى تهاجم مصر أناء الليل وأطراف النهار وأصبحت تلك التصريحات مثار سخرية ومادة دسمة لهم فى برامجهم المطل علينا من تركيا وقطر، أستقيموا يرحمكم الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

كتابة تعليق

إغلاق