اتحضر للأخضر

الصحفيين” تنظم ندوة موسعة حول البصمة الكربونية وعلاقتها بالتغير المناخي

 

كتبت ـ راندا يحيى يوسف

 

مما لاشك فيه أن تقليل البصمة الكربونية هو مسؤولية جماعية تتطلب التعاون بين الأفراد والحكومات من خلال اتخاذ خطوات ملموسة نحو تقليل الانبعاثات، إذ يمكننا المساهمة في مكافحة التغير المناخي وحماية كوكبنا للأجيال القادمة، وتعتبر البصمة الكربونية مقياساً لتأثير الأنشطة البشرية على البيئة، حيث تعكس كمية غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) والغازات الدفيئة الأخرى المنبعثة نتيجة هذه الأنشطة، و مع تزايد الانبعاثات يتفاقم التغير المناخي، مما يؤثر بشكل كبير على البيئة والاقتصاد والصحة العامة، والتى ترتبط ارتباطاً مباشراً بالنشاطات الصناعية، النقل، والزراعة وتسهم بشكل كبير في ارتفاع مستويات CO2 في الغلاف الجوي، فضلاً عن أن  تراكم  الغازات يؤدي إلى  ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يرفع درجات الحرارة ويؤدي إلى تغييرات مناخية ملحوظة، ومن ثم تتداعى التأثيرات البيئية ومنها  ذوبان الجليد، ارتفاع مستويات البحار، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات.
من هذا المنطلق وإيماناً بالدور التوعوى فى الحفاظ على البيئة نظمت  شعبة محرري شؤون البيئة بنقابة الصحفيين ندوة موسعة بعنوان ” تأثير التغيرات المناخية وضريبة الكربون على مصر ” ، وذلك بمشاركة عدد من الصحفيين والخبراء المعنيين  بالشأن البيئي فى مصر، تحدث في الندوة المهندس/  شريف عبد الرحيم مساعد وزير البيئة لسياسات تغير المناخ الذى بدأ حديثه بتعريف مفهوم “تجارة الكربون”  الذى بدأ كآلية لمساعدة الدول المتقدمة على خفض انبعاثاتها من خلال تنفيذ مشروعات في دول نامية، حيث تُترجم هذه التخفيضات إلى “وحدات معتمدة” أو شهادات تعادل (طن من الكربون)، يتم تبادلها للوفاء بالالتزامات الدولية، لافتاً إلى التوجه الدولة

بعد اتفاق باريس (2015) إلى مرحلة “الالتزامات الوطنية المحددة” (NDCs)، حيث أصبح لزاماً على كل دولة وضع مستهدفات واضحة لخفض الانبعاثات خلال جداول زمنية محددة، لافتاً كذلك إلى أن خفض الانبعاثات يتم تحقيقه محلياً بحيث يجب أن يُوجه لسد التزامات الدولة تجاه الاتفاقيات الدولية، وما يفيض عن ذلك يمكن استثماره وتداوله في أسواق الكربون العالمية، كما
أن التوجه الحالي يهدف إلى الموازنة بين تحقيق المستهدفات البيئية الوطنية وبين الاستفادة من شهادات الكربون كأداة استثمارية لدعم الاقتصاد الأخضر.

 

وفي ذات السياق أكد الدكتور/ صابر عثمان رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية ، أن مواجهة التحديات المناخية في مصر تتجاوز مجرد البحث عن مكاسب مادية من شهادات الكربون، لتشمل ضرورة تبني تكنولوجيا حديثة وإرساء مفهوم “التحول العادل” الذي يضمن حماية الفئات العمالية والقطاعات الاقتصادية الهشة،  كما استعرض عثمان تجربة مشروع “أبو قير” لخفض الانبعاثات النيتروجينية الذي انطلق عام 2005، واصفاً إياه بأنه كان الأكبر من نوعه في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط حينها، وأوضح أن المشروع نجح في خفض حوالي مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مؤكداً أن الاستفادة الحقيقية للشركات تكمن في توطين التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في ظل تذبذب أسعار شهادات الكربون عالمياً.

 

​كما أكد عثمان  على اهمية تطبيق مفهوم “التحول العادل” الذي برز في مؤتمرات المناخ الأخيرة (COP)، محذراً من إغفال البعد الاجتماعي في عملية التحول للأخضر، ودعا إلى ضرورة وجود رؤية استباقية لمواجهة الآثار الجانبية لهذا التحول، في حقوق العمالة الذين يعانى أغلبهم من ظروف اقتصادية صعبة ولا يتقاضون رواتب ثابتة في كثير من الأحيان، مما يجعلهم الأكثر عرضة للضرر، ومن ثم يتطلب النجاح في ملف المناخ تكاتف بين ​وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي” لتطوير المناهج وتأهيل الكوادر”، و​قطاع التعليم الفني ورجال الأعمال “لمواكبة احتياجات السوق الجديدة”, ​قطاع التأمين والبنوك ” لوضع آليات حماية من المخاطر المناخية” ، واختتم عثمان حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصاً واعدة في “صندوق الخسائر والأضرار” الدولي، لكن الاستفادة منه تتطلب تحركاً جماعياً وسريعاً.
من جانبها أكدت الدكتورة نعمة الله عبد الرحمن رئيسة قسم البيئة بالاهرام ورئيسة شعبة محررى البيئة بنقابة الصحفيين على أن قضية الكربون وتجارته ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل المخاطر المتزايدة التي تواجه مصر، خاصة في مناطق دلتا النيل والسواحل الشمالية، وأشارت إلى أن مساهمة مصر في الانبعاثات الكربونية العالمية لا تتجاوز أقل من 1%، ورغم ذلك فإنها من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية، وهو ما يتطلب تعزيز الدور العلمي والبحثي المصري في التقارير الدولية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، لافتة إلى أهمية استخدام الطاقة المتجددة والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة مثل الشمسية والرياح، وتحسين كفاءة الطاقة باستخدام أجهزة فعالة وتبني تقنيات حديثة في المباني، فضلاً عن تغيير نمط الحياة من خلال تقليل استخدام السيارات، زيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة أو الدراجة .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق