المميزةالنص الحلو

الرد على رسالة : رحلة صراع …مع الكيماوي

 

 

تقدمه:

د.أماني موسى

تعتبر الإصابة بمرض السرطان من أكثر المواقف الصعبة التى قد يمر بها الإنسان، فهى تؤثرعلى

الشخص المصاب وعلى عائلته وأحبائه، حيث يمر مريض السرطان بسلسلة من التغيرات في

جميع جوانب حياته كالجوانب الإجتماعية والعاطفية والجسدية والنفسية.

وقد تؤدى المشاكل النفسية والإجتماعية إلى عدة أضطرابات فى السلوك كالرغبة فى الابتعاد عن

العائلة والأصدقاء، والشعور بصعوبة فى اتخاذ القرارات، وصعوبة فى الأستمتاع بالحياه وعدم

القدرة على مواصلة العمل، والتقلبات المزاجيه كالقلق والأكتئاب والضيق، والشعور بالخوف من

إنتهاء الحياة أو عودة السرطان مرة أخرى.

 

يساعد الدعم النفسي والاجتماعي مريض السرطان على التعامل مع الاجهاد النفسي، والتقليل من

مستويات الاكتئاب والقلق والأعراض المرتبطة بالمرض كتدهور صورته الذاتية وثقتهم بنفسه،

ولذلك يحتاج مريض السرطان الى مشاعر دعم خارجي من الأسرة والطبيب النفسي وكل من هم

فى دائرة المريض لمساعدته وتشجيعه أثناء مراحل العلاج، عن طريق إظهار التفاؤل الواقعي،

واحترام جميع مراحل العلاج، ومعرفة أثارها والاستعداد لمواجهتها بالدعم النفسى.

يجب على دائرة دعم مريض السرطان العمل على بناء علاقة جيدة معه، والاستماع إلى قصصه،

وتشجيعه على التعبير عن مشاعره، بدون علامات تعجب ومشاركته وجدانيًا والتكيف معه

ومساعدته على التركيز بقوة على كيفية هزيمة المرض والقدرة على مواجهة التحديات فى كل

مراحل العلاج التي يدخل فيها، فقد تحدث بعض الأزمات التى تحتاج لتحديات جديدة في حياة

المريض ولكنه يمكن أن يتخطى ذلك إذا تلقى الرعاية والدعم اللازم ممن يحيطون به.

 

 

*رسالتى لمريض السرطان* :

عندما بدأتَ علاج السرطان، كنت تتمنى أن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه العلاج. لكن الآن بعد انتهاء فترة العلاج، تشعر بأنك لست متأكدًا مما إذا كنت على استعداد لمواصلة الحياة الطبيعية بعد العلاج بصفتك أحد الناجين من مرض السرطان أم لا.

نظرًا لاكتمال علاجك، من المرجح أن تزور فريقك الطبي المختص برعاية مرضى السرطان بمعدل أقل من ذي قبل. ورغم أنك أنت وأصدقاءك وأفراد عائلتك متشوقون جميعًا إلى العودة إلى مواصلة الحياة العادية بطريقة أقرب لما كانت عليه، فقد يكون الأمر مخيفًا. فقد تقلق بشأن قلة معدل زيارتك للأطباء الذين كانوا يقدمون لك الدعم في رحلة علاجك.

لكن عليك معرفة أن كل ما تشعر به الآن طبيعي بالنسبة للناجين من السرطان. فالتعافي من السرطان لا يقتصر على الجانب الجسدي وحسب. فهو يشمل التعافي النفسي أيضًا.

خذ وقتًا كافيًا تشعر فيه بمشاعر الخوف والحزن والعزلة التي قد تنتابك الآن. ثم ابدأ باتخاذ خطوات لفهم أسباب هذه المشاعر وما الذي يمكنك فعله تجاهها.

*خوفك من عودة السرطان بعد النجاة منه*:

يُطلق على عودة السرطان بعد علاجه تكرار الإصابة بالسرطان. ويشيع الخوف من عودة السرطان بين الناجين منه. ورغم احتمال مرور عدة سنوات دون ظهور أي مؤشرات للمرض، فإن الناجين من السرطان يقولون إن فكرة تكرار الإصابة به تلازمهم على الدوام. وربما يساورك القلق من أن يكون كل وجع أو ألم مؤشرًا على تكرار الإصابة بالسرطان. ولكن هذه المخاوف ستتلاشى في نهاية المطاف، رغم أنها قد لا تختفي بالكلّية.

يمكنك التغلب على مخاوفك بالتحلي بالصدق مع نفسك بشأن ما تشعر به. فحاول ألا تشعر بالذنب بخصوص مشاعرك، وتجاهلها أملاً في اختفائها. واسأل طبيبك عما يمكنك فعله لتقليل احتمالات تكرار إصابتك بالسرطان.

وبمجرد فعلك كل ما يمكنك فعله لتقليل تلك الاحتمالات، سلّم بمخاوفك. وسيطر على تلك المخاوف وافعل ما يمكنك فعله للتأثير على صحتك في المستقبل.

*حاول اتباع الإرشادات التالية*:

*اهتم بجسمك* :

ركِّز على الحفاظ على صحتك. واتّبِع نظامًا غذائيًا صحيًا يتضمن حصصًا كبيرة من الفواكه والخضروات. واجعل التمارين الرياضية جزءًا من روتين يومك. ابدأ بمعدل بسيط أولاً، لكن حاول زيادة شدة تمارينك وكميتها توازيًا مع تعافيك. واحصل على قسط كافٍ من النوم لكي تستيقظ ويملؤك شعور بالانتعاش.قد تساعد هذه الإجراءات جسمك على التعافي من علاج السرطان، وتساعد على إراحة عقلك بمنحك شعورًا أكبر بأنك أنت المسيطر على حياتك.

*احرص على حضور جميع زيارات المتابعة* :

ربما قد يصل شعورك إلى أسوأ حالاته عندما يحين موعد زيارة المتابعة التالية. لكن لا تدع ذلك يمنعك من الذهاب.استفد من وقتك مع الطبيب في طرح الأسئلة عن أي أعراض تثير قلقك. اكتب مخاوفك وناقشها مع الطبيب في موعدك التالي معه. وإذا كان لديك صديق أو أحد أفراد أسرتك تثق به، فاصطحب ذلك الشخص معك لمساعدتك.اسأل عن احتمال تكرار الإصابة بالمرض، وما الأعراض التي ينبغي الانتباه لها. فمعرفة المزيد من المعلومات قد تساعد على زيادة شعورك بالسيطرة على زمام الأمور.

*قم بعمل جميع فحوص المتابعة*:

ناقش خطط المتابعة ومراقبة حالة السرطان مع طبيبك. وسيمكنكما معًا وضع خطة محددة للمتابعة بناءً على حالتك الشخصية. فالبعض لا يحتاجون إلى إجراء فحوص أو تحاليل دم بانتظام.

اطلب من طبيبك وضع خطة لمراقبة الآثار الجانبية الناتجة عن علاج السرطان. فالكثير من علاجات السرطان يمكن أن تسبب آثارًا جانبية بعد عدة سنوات. لذلك اسأل طبيبك عما إذا كنت ستحتاج إلى فحوص تصويرية وزيارات منتظمة.

*تحدث عن مخاوفك* :

عبِّر عن مخاوفك لأصدقائك وأفراد أسرتك والناجين الآخرين من السرطان وطبيبك . وإذا لم تكن مرتاحًا بشأن فكرة مناقشة مخاوفك، فحاول تسجيل أفكارك في مفكرة.

*اشغل وقتك* :

انهض وارتدِ ملابسك واخرج من المنزل كلما أمكنك. وابحث عن أنشطة تشغل ذهنك عن التفكير في مخاوفك. ضع خطة وروتينًا يوميًا.

يشير معظم الناجين من السرطان إلى أن خوفهم من تكرار الإصابة بالمرض يتلاشى مع الوقت. لكن من الممكن أن تثير أحداث معينة مخاوفك. وقد يكون تأثير هذه الأحداث قويًا بوجه خاص قبل زيارات المتابعة مع طبيبك أو عند اقتراب الذكرى السنوية لتشخيص إصابتك بالسرطان.

*التوتر* :

الآن بعد أن أتممت علاجك، ستجد الكثير من الأعمال التي ينبغي إنجازها في أرجاء المنزل وأهداف عديدة بقائمة مهامك جميعها في انتظارك. وربما يجعلك ذلك تشعر بأنك متوتر ومُثقل. ولن يكون لديك الكثير من الطاقة دائمًا، ولذا لا تشعر بالحرج من رفض الطلبات التي تزعجك.

لا تشعر أنه من الضروري فعل كل شيء في الوقت نفسه. خصص بعض الوقت لنفسك بينما تضع روتينًا يوميًا جديدًا. وجرّب ممارسة التمارين الرياضية والتحدث إلى الآخرين من الناجين من السرطان وتخصيص وقت للأنشطة التي تستمتع بها.

*الاكتئاب والقلق* :

يمكن أن تؤثر مشاعر الحزن والغضب العميقة على حياتك اليومية. في العديد من الحالات، تقل حدة هذه المشاعر مع الوقت. لكن مع بعض الأشخاص، يمكن أن تتطور هذه المشاعر لتصل إلى الاكتئاب.

أخبر الطبيب عن مشاعرك. وإذا لزم الأمر، فيمكن إحالتك إلى شخص يمكنه المساعدة من خلال العلاج بالحوار أو الأدوية أو كليهما. فالتشخيص المبكر والعلاج الفوري عاملان أساسيان لتجاوز الاكتئاب بنجاح.

*الوعي الذاتي* :

إذا تعرضت لتغيير في مظهرك نتيجة الخضوع للجراحة أو للعلاجات الأخرى، فقد تشعر بأنك تركز بشدة على مظهر جسدك.

فبسبب التغييرات التي تؤثر على لون البشرة أو على الوزن بزيادته أو فقدانه، أو نتيجة فقدان أحد الأطراف ، قد تشعر بأنك تفضل البقاء في المنزل لتبقى بعيدًا عن الآخرين. وربما تنعزل عن الأصدقاء والعائلة. ومن الممكن أن يسبب التركيز الزائد على مظهر جسدك توترًا في العلاقة مع الطرف الآخر إذا كنت لا تشعر بأنك تستحق الحب أو الاهتمام.

عليك أن تمنح نفسك وقتًا تشعر فيه بالحزن. لكن عليك أيضًا أن تتعلم كيفية التركيز على الجوانب التي جعلك السرطان بها شخصًا أقوى. وكن واعيًا بحقيقة أن لديك ما هو أكثر من الندبات التي خلّفها السرطان. وعندما تكون أكثر ثقة بنفسك، سيشعر الآخرون من حولك بمزيد من الراحة.

*الوحدة* :

قد تشعر وكأن الآخرين لا يفهمون ما تمرّ به. ويصعّب عليك هذا التفاعل مع الآخرين وربما يؤدي إلى العُزلة. وقد يكون أصدقاؤك وأفراد أسرتك غير متأكدين من كيفية مساعدتك. بل ربما يشعر البعض بالخوف منك بسبب إصابتك بالسرطان. وقد لا يكون الأشخاص الذين لم يمرّوا بما مررت به قادرين على فهم ما مررت به.

لا تحاول مواجهة العزلة بمفردك. فكر في الانضمام إلى مجموعة دعم تضم ناجين آخرين من السرطان لديهم نفس المشاعر التي تنتابك.

*أين يمكنك التوجه للحصول على مساعدة*:

التحدث إلى الأصدقاء أو أفراد العائلة قد يساعد أحيانًا. لكنك قد تشعر أن هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون حقًا فهم ما الذي تمر به. وربما تفكر في التحدث إلى أحد المعالجين ،

قد يُحيلك الطبيب إلى طبيب الصحة العقلية الذي يستطيع مساعدتك على التغلب على مشاعرك والتوصل إلى طرق تساعدك على كيفية التعامل مع مشاعرك.

*الناجين الآخرين من السرطان*:توفر مجموعات الدعم سواء في مجتمعك أو على الإنترنت مساحة كبيرة لمشاركة مشاعرك والسماع من الآخرين الذين يمرون بما تمر به. ويمكنك تعلم طرق جديدة للتكيف مع المخاوف.ويمكنك أيضًا تقديم خبرتك إلى الأشخاص الآخرين الذين يخضعون للعلاج الفعال ومساعدتهم خلال رحلة علاجهم.

ضع خطتك الخاصة للتغلب على مشاعرك. وكن متفتح الذهن وجرب استراتيجيات مختلفة لتكتشف ما هو الأنسب لك. واجعل صحتك أهم أولوياتك.

*نصائح للعائلة والأصدقاء*:

يمتد التأثير النفسي والعاطفي للسرطان ليشمل العائلة والأصدقاء المقربين الذين يتأثرون كثيراً بمعرفة خبر كهذا، فيحاولون كبت مشاعرهم لحماية المريض من التعرض للمزيد من الضغط النفسي.

يمكن أن يحتاج أفراد عائلة المريض وأصدقاؤه النصح والإرشاد والتحدث إلى الأشخاص المقربين والأخصائيين المعنيين لمواجهة الموقف، كما عليهم أيضاً السيطرة على مشاعرهم قبل مقابلة المريض. أما بالنسبة للأطفال، فمن المفيد إبلاغ المدرسة بالأمر والتعرف على الدعم الذي يمكن أن تقدمه لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق